« ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) » : يسكرون . من : نزف الشّارب ، فهو نزيف ومنزوف : إذا ذهب عقله .
أفرده بالنّفي ، وعطفه على ما يعمّه لأنّه من عظم فساده ، كأنّه جنس برأسه .
وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائي بكسر الزّاى من : أنزف الشارب : إذا نفد عقله أو شرابه .
وأصله للنّفاد . يقال : نزف المطعون : إذا خرج دمه كلَّه ، و : نزحت الرّكيّة حتّى نزفتها .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : قال ابن عبّاس - رحمه اللَّه - : [ معناه : ] ( 3 ) ولا يبولون ( 4 ) . قال :
وفي الخمر أربع خصال : السّكر ، والصّداع ، والقيء ، والبول . فنزّه اللَّه - سبحانه - خمر الجنّة عن هذه الخصال .
« وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ » : قصرن أبصارهنّ على أزواجهنّ ، فلا يردن غيرهنّ ( 5 ) ، لحبّهنّ إيّاهم .
وقيل ( 6 ) : معناه : ولا يفتحن أعينهن غنجا ودلالا .
« عِينٌ ( 48 ) » : واسعات العيون جمع عيناء .
وقيل ( 7 ) هي الشّديدة ، بياض العين الشّديدة سوادها .
« كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) » :
شبّههنّ ببيض النّعام المصون عن ( 8 ) الغبار ونحوه ، في الصّفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنّه أحسن ألوان الأبدان .
وقيل ( 9 ) : شبّههنّ ببطن البيض قبل أن تقشر ، وقبل أن تمسّه الأيدي .
« فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) » :
معطوف على « يُطافُ عَلَيْهِمْ » . أي : يشربون فيتحادثون على الشّراب . قال :
وما بقيت من اللَّذّات إلَّا * أحاديث الكرام على المدام
والتّعبير عنه بالماضي ، للتّأكيد فيه . فإنّه ألذّ تلك اللَّذّات إلى العقل . وتساؤلهم عن
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 292 .
2 - المجمع 4 / 443 .
3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا يبلون .
5 - كذا في النسخ ونفس المصدر . والصحيح :
غيرهم .
6 و 7 - نفس المصدر والموضع .
8 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : من .
9 - نفس المصدر والموضع .