تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
« ولا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) » : يسكرون . من : نزف الشّارب ، فهو نزيف ومنزوف : إذا ذهب عقله . أفرده بالنّفي ، وعطفه على ما يعمّه لأنّه من عظم فساده ، كأنّه جنس برأسه . وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائي بكسر الزّاى من : أنزف الشارب : إذا نفد عقله أو شرابه . وأصله للنّفاد . يقال : نزف المطعون : إذا خرج دمه كلَّه ، و : نزحت الرّكيّة حتّى نزفتها . وفي مجمع البيان ( 2 ) : قال ابن عبّاس - رحمه اللَّه - : [ معناه : ] ( 3 ) ولا يبولون ( 4 ) . قال : وفي الخمر أربع خصال : السّكر ، والصّداع ، والقيء ، والبول . فنزّه اللَّه - سبحانه - خمر الجنّة عن هذه الخصال . « وعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ » : قصرن أبصارهنّ على أزواجهنّ ، فلا يردن غيرهنّ ( 5 ) ، لحبّهنّ إيّاهم . وقيل ( 6 ) : معناه : ولا يفتحن أعينهن غنجا ودلالا . « عِينٌ ( 48 ) » : واسعات العيون جمع عيناء . وقيل ( 7 ) هي الشّديدة ، بياض العين الشّديدة سوادها . « كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) » : شبّههنّ ببيض النّعام المصون عن ( 8 ) الغبار ونحوه ، في الصّفاء والبياض المخلوط بأدنى صفرة فإنّه أحسن ألوان الأبدان . وقيل ( 9 ) : شبّههنّ ببطن البيض قبل أن تقشر ، وقبل أن تمسّه الأيدي . « فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) » : معطوف على « يُطافُ عَلَيْهِمْ » . أي : يشربون فيتحادثون على الشّراب . قال : وما بقيت من اللَّذّات إلَّا * أحاديث الكرام على المدام والتّعبير عنه بالماضي ، للتّأكيد فيه . فإنّه ألذّ تلك اللَّذّات إلى العقل . وتساؤلهم عن
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 292 . 2 - المجمع 4 / 443 . 3 - من المصدر . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا يبلون . 5 - كذا في النسخ ونفس المصدر . والصحيح : غيرهم . 6 و 7 - نفس المصدر والموضع . 8 - ن ، ت ، م ، ى ، ر : من . 9 - نفس المصدر والموضع .