وفي روضة الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن محمّد بن إسحاق المدنيّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : سئل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ونقل عنه حديثا طويلا ، يقول فيه - حاكيا حال أهل الجنّة - : وأمّا قوله :
« أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ » قال : يعلمه الخدّام ، فيأتون به أولياء اللَّه ، قبل أن يسألوهم إيّاه .
وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « فَواكِهُ وهُمْ مُكْرَمُونَ » قال : فإنّهم لا يشتهون شيئا في الجنّة إلَّا أكرموا به .
« فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 43 ) » : في جنّات ليس فيها إلَّا النّعيم .
وهو ظرف أو حال من المستكنّ في « مُكْرَمُونَ » . أو خبر ثان ل « أولئك » .
وكذلك « عَلى سُرُرٍ » يحتمل الحال والخبر فيكون « مُتَقابِلِينَ ( 44 ) » حالا من المستكنّ فيه ، أو في « مُكْرَمُونَ » وأن يتعلَّق ب « مُتَقابِلِينَ » ، فيكون حالا من ضمير « مُكْرَمُونَ » .
وهي جمع سرير . أي : متقابلين على سرر يتمتّع بعضهم بالنّظر إلى وجوه بعض ، ولا يرى بعضهم فقاء بعض .
« يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ » : إناء فيه خمر . أو : خمر كقوله :
* وكأس شربت على لذّة *
« مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) » : من شراب معين ، أو نهر معين أي : ظاهر للعيون ، أو خارج من العيون .
وهو صفة للماء . من : عان الماء : إذا نبع . وصف به خمر الجنّة ، لأنّها تجري كالماء أو للإشعار بأنّ ما يكون لهم بمنزلة الشّراب جامع لما يطلب من أنواع الأشربة بكمال اللَّذّة .
وكذلك قوله : « بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 ) » . [ وهما أيضا صفتان ل « كأس » .
ووصفها ب « لذّة » إمّا للمبالغة ، أو لأنّها تأنيث لذّ ، بمعنى : لذيذ كطبّ . ووزنه فعل .
قال :
ولذّ كطعم الصّرخديّ تركته ] ( 2 ) * بأرض العدى من خشية الحدثان
« لا فِيها غَوْلٌ » : غائلة ، كما في خمر الدّنيا كالخمار . من : غاله يغوله : إذا أفسده .
ومنه : الغول .
هامش
1 - الكافي 8 / 100 ، ح 69 .
2 - من ن ، ت .