تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أغواهم . « فَإِنَّهُمْ » : فإنّ الأتباع والمتبوعين « يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) » كما كانوا مشتركين في الغواية . « إِنَّا كَذلِكَ » مثل ذلك الفعل « نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) » : بالمشركين لقوله : « إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهً إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) » أي : عن كلمة الحقّ والتّوحية ، أو على من يدعوهم إليه . « ويَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) » : يعنون محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله . « بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) » : ردّ عليهم بأنّ ما جاء به من التّوحيد حقّ ، قام به البرهان ، وتطابق عليه المرسلون . « إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الأَلِيمِ ( 38 ) » بالإشراك وتكذيب الرّسل . وقرئ ( 1 ) بنصب العذاب ، على تقدير النّون كقوله : * ولا ذاكر اللَّه إلَّا قليلا ( 2 ) * وهو ضعيف في غير المحلَّى باللَّام وعلى الأصل . « وما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 39 ) » : إلَّا مثل ما عملتم . « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) » : استثناء منقطع إلَّا أن يكون الضّمير في « تجزون » لجميع المكلَّفين ، فيكون استثناؤهم عنه باعتبار المماثلة فإنّ ثوابهم مضاعف ، والمنقطع أيضا بهذا الاعتبار . « أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 ) » خصائصه من الدّوام ، أو تمحّض اللَّذّة . ولذلك فسّره بقوله : « فَواكِهُ » فإنّ الفاكهة ما يقصد . للتّلذّذ دون التّغذّي ، والقوت بالعكس . وأهل الجنّة لمّا أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التّحلَّل ، كانت أرزاقهم فواكه خالصة . « وهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) » في نيله . يصل إليهم من غير تعب وسؤال ، كما عليه رزق الدّنيا .
هامش
1 - أنوار التّنزيل 2 / 292 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : على تقدير النّون .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 125 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي