« ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) » لا ينصر بعضكم بعضا بالتّخليص .
وهو توبيخ وتعريض وتقريع .
« بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) » : منقادون ، لعجزهم وانسداد الحليل عليهم .
وأصل الاستسلام : طلب السّلامة . أو : متسالمون ، كأنّه يسلَّم بعضهم بعضا ويخذله .
« وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ » [ يعني الرؤساء والأتباع أو الكفرة والقرناء ] ( 1 ) « يَتَساءَلُونَ ( 27 ) » : يسأل بعضهم بعضها للتّوبيخ . ولذلك فسّر بيتخاصمون .
« قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) » : عن أقوى الوجوه وأيمنها . أو : عن الدّين ، أو الخير كأنّكم تنفعوننا نفع السّانح ( 2 ) . فتبعناكم ، فهلكنا . مستعار من يمين الإنسان الَّذي هو أقوى الجانبين وأشرفهما وأنفعهما . ولذلك سمّوها يمينا ، وتيمّن بالسّانح . أو : عن القوّة والقهر ، فتقسروننا على الضّلال . أو : عن الحلف فإنّهم كانوا يحلفون لهم إنّهم على الحقّ .
« قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) » ، « وما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) » :
أجابهم الرّؤساء أوّلا بمنع إضلالهم ، بأنّهم كانوا ضالَّين في أنفسهم وثانيا بأنّهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلَّط ، وإنّما جنحوا إليه ، لأنّهم كانوا قوما مختارين الطَّغيان .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : « قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ » . يعني : فلانا ، وفلانا ( 4 ) .
« فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) » ، « فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) » :
ثمّ بيّنوا أنّ وقوع الفريقين في العذاب ، كان أمرا مقتضيّا لا محيص لهم عنه . وأنّ غاية ما فعلوا بهم أنّهم دعوهم إلى الغيّ ، لأنّهم كانوا على الغيّ ، فأحبّوا أن يكونوا مثلهم .
وفيه إيماء بأنّ غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم إذ لو كان كلّ غواية لإغواء غاو ، فمن
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، ن ، ت .
2 - سنخ الطَّائر أو الظَّبي وغيرهما : مرّ من مياسرك إلى ميامنك فولَّاك ميامنه . والعرب يتيمّنون به .
3 - تفسير القمّي 2 / 222 .
4 - يوجد في النسخ زيادة : « قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ » .