والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« بَلْ عَجِبْتَ » من قدرة اللَّه وإنكارهم للبعث ، « ويَسْخَرُونَ ( 12 ) » من تعجّبك وتقريرك للبعث .
وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائيّ بضمّ التّاء . أي : بلغ كمال قدرتي وكثرة خلائقي أن تعجّبت منها ، وهؤلاء لجهلهم يسخرون منها . أو : عجبت من أن ينكر البعث ممّن هذه أفعاله ، وهم يسخرون ممّن يجوّزوه . والعجب من اللَّه إمّا على الفرض والتّخيل ، أو على معنى الاستعظام اللَّازم له ، فإنّه روعة تعتري الإنسان عند استعظامه الشّيء .
وقيل ( 2 ) : إنّه مقدّر بالقول . أي : قل يا محمّد ، بل عجبت .
« وإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) » : وإذا وعظوا بشيء ، لا يتّعظون به . أو : إذا ذكر لهم ما يدلّ على صحّة الحشر ، لا ينتفعون به ، لبلادتهم وقلَّة ذكرهم .
« وإِذا رَأَوْا آيَةً » : معجزة تدلّ على صدق القائل « يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) » : يبالغون في السّخرية ، ويقولون : إنّه سحر . أو : يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها .
« وقالُوا إِنْ هذا » - يعنون ما يرونه - « إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) » : ظاهر سحريّته .
« أَإِذا مِتْنا وكُنَّا تُراباً وعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) » :
أصله : أنبعث إذا متنا . فبدّلوا الفعليّة بالاسميّة ، وقدّموا الظَّرف ، وكرّروا الهمزة ، مبالغة في الإنكار ، وإشعارا بأنّ البعث مستنكر في نفسه ، وفي هذه الحال أشدّ استنكارا .
فهو أبلغ من قراءة ( 3 ) ابن عامر بطرح الهمزة الأولى ، وقراءة ( 4 ) نافع والكسائيّ ويعقوب بطرح الثّانية .
« أَوآباؤُنَا الأَوَّلُونَ ( 17 ) » :
عطف على محلّ « إنّ » واسمها ، أو على الضمير في « مبعوثون » ، فإنّه مفصول منه بهمزة الاستفهام ، لزيادة الاستبعاد ، لبعد زمانهم .
وسكّن ( 5 ) نافع وابن عامر الواو على معنى التّرديد .
« قُلْ نَعَمْ وأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) » : صاغرون .
وإنّما اكتفى به في الجواب ، لسبق ما يدلّ على جوازه ، وقيام المعجزة على صدق المخبر عن وقوعه .
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 290 .
4 و 5 - نفس المصدر والموضع .