ذلك العمود في السّماء مسيرة مائتين وخمسين سنة .
« وحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ( 7 ) » : خارج من الطاعة ، برمي الشّهب .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « وحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ » قال : المارد : الخبيث .
و « حِفْظاً » منصوب بإضمار فعله ، أو العطف على بِزِينَةٍ باعتبار المعنى . كأنّه قال :
إنّا خلقنا الكواكب زينة ( 2 ) للسّماء وحفظا .
« لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلأِ الأَعْلى » :
كلام مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ السّماء عنهم . ولا يجوز جعله صفة ل « كُلِّ شَيْطانٍ » فإنّه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون ، ولا علَّة للحفظ ، على حذف اللَّام كما في : جئتك أن تكرمني . ثمّ حذف أن وإهدارها كقوله :
* ألا أيّهذا الزّاجريّ أحضر الوغى *
فإنّ اجتماع ذلك منكر .
والضّمير ل « كلّ » باعتبار المعنى . وتعدية السّماع ب « إلى » لتضمّنه معنى الإصغاء ، مبالغة لنفيه ، وتهويلا لما يمنعهم عنه . ويدلّ عليه قراءة ( 3 ) حمزة والكسائيّ وحفص بالتّشديد من التّسمّع ، وهو : طلب السّماع . و « الْمَلأِ الأَعْلى » : الملائكة وأشرافهم .
« ويُقْذَفُونَ » : ويرمون « مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( 8 ) » من جوانب السّماء ، إذا قصدوا صعوده ، « دُحُوراً » : علَّة أي : للدّحور ، وهو الطَّرد . أو مصدر . لأنّه والقذف متقاربان .
أو حال بمعنى : مدحورين . أو : منزوع عنه الباء جمع دحر ، وهو : ما يطرد به . ويقوّيه القراءة ( 4 ) بالفتح وهو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي قذفا دحورا .
« ولَهُمْ عَذابٌ » أي : عذاب آخر « واصِبٌ ( 9 ) » : دائم ، أو شديد وهو عذاب الآخرة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : « عَذابٌ واصِبٌ » أي : دائم موجع ، قد وصل إلى قلوبهم .
هامش
1 - نفس المصدر والمجلَّد / 220 .
2 - ق ، ش ، ت ، ن : مزيّنة .
3 - أنوار التنزيل 2 / 289 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 289 .
5 - تفسير القمّي 2 / 221 .