ثاقِبٌ » . وتحته سبعون ألف ملك ، تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك . فقال : يا جبرئيل من هذا معك ؟ قال : محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله . قال : أو قد بعث ؟ قال : نعم . ففتح الباب . فسلَّمت عليه ، وسلَّم عليّ . واستغفرت له ، واستغفر لي . وقال : مرحبا بالأخ الصّالح ( 1 ) ، والنّبيّ الصّالح .
« فَاسْتَفْتِهِمْ » : فاستخبرهم .
والضّمير لمشركي مكة ، أو لبني آدم .
« أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا » يعني : ما ذكر من الملائكة والسّماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشّهب الثّواقب .
و « من » لتغليب العقلاء . ويدلّ عليه إطلاقه ، ومجيئه بعد ذلك ، وقراءة ( 2 ) من قرأ :
« أم من عددنا » ، وقوله : « إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) » فإنّه الفارق بينهم وبينها ، لا بينهم وبين من قبلهم ، كعاد وثمود . ولأنّ المراد إثبات المعاد ، وردّ استحالته ، والأمر فيه بالإضافة إليهم وإلى من قبلهم سواء .
وتقريره : أنّ استحالة ذلك إمّا لعدم قابليّة المادّة ، ومادّتهم الاصليّة هي الطَّين اللَّازب الحاصل من ضمّ الجزء المائيّ إلى الجزء الأرضيّ . وهما باقيان قابلان للانضمام بعد . وقد علموا أنّ الإنسان الأوّل إنّما تولَّد منه ، إمّا لاعترافهم بحدوث العالم ، أو بقصّة آدم وشاهدوا تولَّد كثير من الحيوانات بلا توسّط مواقعة . فلزمهم أن يجوّزوا إعادتهم كذلك .
وإمّا لعدم قدرة الفاعل ومن قدر على خلق هذه الأشياء ، قدر على ما لا يعتدّ به بالإضافة إليها سيّما ومن ذلك بدأهم أوّلا ، وقدرته ذاتيّة لا تتغيّر .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن ، عن النّضر بن شعيب ، عن عبد الغفّار الجازيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه خلق المؤمن من طينة الجنّة ، وخلق الكافر من طينة النّار .
قال : وسمعته يقول : الطَّينات ثلاث : طينة الأنبياء ، والمؤمن من تلك الطَّينة إلَّا أنّ الأنبياء هم من صفوتها . هم الأصل ، ولهم فضلهم . والمؤمنون الفرع من طين لازب .
كذلك لا يفرّق اللَّه - عزّ وجلّ - بينهم وبين شيعتهم .
هامش
1 - المصدر : النّاصح .
2 - أنوار التنزيل 2 / 289 .
3 - الكافي 2 / 3 ، ح 2 .