« إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ » :
استثناء من واو « يسمعون » . و « من » بدل منه .
« فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ » :
والخطف : الاختلاس . والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة . ولذلك عرّف الخطفة .
وقرئ ( 1 ) : « خطَّف » بالتّشديد مفتوح الخاء ومكسورها . وأصلهما : اختطف .
وأتبع بمعنى : تبع . والشّهاب : ما يرى كأنّ كوكبا انقضّ . قال البيضاويّ ( 2 ) : وما قيل : إنّه بخار يصعد إلى الأثير ، فيشتعل ، فتخمين - إن صحّ - لم يناف ذلك . إذ ليس فيه ما يدلّ على أنّه ينقضّ ( 3 ) من الفلك ، ولا في قوله ( 4 ) : ولَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ . فإنّ كلّ نيّر يحصل في الجوّ العالي ، فهو مصباح لأهل الأرض ، وزينة للسّماء من حيث إنّه يرى كأنّه على سطحه . ولا يبعد أن يصير الحادث كما ذكر في بعض الأوقات رجما ( 5 ) للشّيطان ( 6 ) ، أن يتصعّد إلى قرب الفلك للتّسمّع .
وما روي أنّ ذلك حدث بميلاد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - إن صحّ ، فلعلّ المراد كثرة وقوعه ، أو مصيره دحورا .
واختلف في أنّ المرجوم يتأذّى به فيرجع ، أو يحترق به ، لكن قد يصيب ( 7 ) الصّاعد مرّة ، وقد لا يصيب ( 8 ) كالموج لراكب السّفينة . ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا . ولا يقال :
إنّ الشّيطان من النّار ، فلا يحترق لأنّه ليس من النّار الصّرف ، كما أنّ الإنسان ليس من التّراب الخالص . مع أنّ النّار القويّة ، إذا استولت على الضّعيفة ، استهلكتها .
« ثاقِبٌ ( 10 ) » : مضيء كأنّه يثقب الجوّ بضوئه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل .
قال : فصعد جبرئيل ، وصعدت معه إلى سماء الدّنيا ، وعليها ملك يقال له : إسماعيل ، وهو صاحب الخطفة الَّتي قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 289 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ينتقض .
4 - الملك / 5 .
5 - ق ، ش : زجرا .
6 - المصدر : للشياطين .
7 و 8 - ن : يصب .
9 - تفسير القمي 2 / 4 - 5 .