« بَلى » :
جواب من اللَّه لتقرير ما بعد لنّفي ، مشعر بأنّه لا جواب سواه .
« وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ( 81 ) » : كثير المخلوقات والمعلومات .
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - متّصلا بقوله سابقا : أنّه على إعادة من بلي أقدر : ثمّ قال : « أَولَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ » أي : إذا كان خلق السّموات والأرض أعظم وأبعد في أوهامكم وقدركم أن تقدروا عليه من إعادة البالي ، فكيف جوّزتم من اللَّه خلق هذا الأعجب عندكم والأصعب لديكم ، ولم تجوّزوا منه ما هو أسهل عندكم من إعادة البالي ؟ ! قال الصّادق - عليه السّلام - : فهذا الجدال بالَّتي هي أحسن . لأنّ فيها قطع عذر الكافرين ، وإزالة شبههم . وأمّا الجدال بغير الَّتي هي أحسن ، فأن تجحد حقّا لا يمكنك أن تفرّق بينه وبين باطل من تجادله وإنّما تدفعه عن باطله بأن تجحد الحقّ . فهذا هو المحرّم .
لأنّك مثله جحد هو حقّا ، وجحدت أنت حقّا آخر .
قال أبو محمّد - عليه السّلام - : فقام إليه رجل آخر فقال : يا ابن رسول اللَّه ، أفجادل ( 2 ) رسول اللَّه ؟
قال الصّادق - عليه السّلام - : مهما ظننت برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من شيء ، فلا تظنّنّ ( 3 ) به مخالفة اللَّه - تعالى . أليس اللَّه قد قال ( 4 ) : وجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، و « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ » لمن ضرب اللَّه مثلا ؟ ! أفتظنّ أنّ رسول اللَّه خالف ما أمره اللَّه به ، فلم يجادل بما أمره اللَّه به ، ولم يخبر عن أمر اللَّه بما أمره أن يخبر به ؟ !
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
« إِنَّما أَمْرُهُ » : إنّما شأنه « إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) » أي : فهو يكون . أي : فيحدث .
وهو تمثيل لتأثير قدرته في مراده ، بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور ، من غير امتناع وتوقّف وافتقار إلى مزاولة عمل واستعمال آلة ، قطعا لمادّة الشّبهة وهو قياس قدرة اللَّه على قدرة الخلق .
هامش
1 - الإحتجاج / 22 .
2 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : أيجادل .
3 - ق ، ش ، م : فلا تظن .
4 - النحل / 125 .