عن الحسين بن سعيد الأهوازيّ ، عن النّضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت : لم يزل اللَّه مريدا ؟
قال : إنّ المريد لا يكون إلَّا لمراد ( 1 ) معه . لم يزل [ اللَّه ] ( 2 ) عالما قادرا . ثمّ أراد .
أحمد بن إدريس ( 3 ) ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن - عليه السّلام - : أخبرني عن الإرادة من اللَّه ومن الخلق .
قال : فقال : الإرادة من الخلق ، الضّمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل . وأمّا من اللَّه ( 4 ) فإرادته إحداثه ، لا غير ذلك . لأنّه لا يروّي ، ولا يهمّ ، ولا يتفكّر . وهذه الصّفات منفيّة عنه ، وهي صفات الخلق . فإرادة اللَّه الفعل ، لا غير ذلك . يقول له : « كُنْ فَيَكُونُ » ، بلا لفظ ، ولا نطق بلسان ، ولا همّة ، ولا تفكّر . ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له .
وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع أهل الأديان والمقالات في التّوحيد ، كلام للرّضا - عليه السّلام - مع عمران ، يقول فيه .
واعلم أنّ الإبداع والمشيئة والإرادة معناها واحد ، وأسماؤها ثلاثة . وكان أوّل إبداعه وإرادته ومشيئته الحروف الَّتي جعلها أصلا لكلّ شيء ودليلا على كلّ مدرك ، وفاصلا لكلّ مشكل . وتلك الحروف تفريق ( 6 ) كلّ شيء من اسم حقّ وباطل ، أو فعل ( 7 ) ، أو مفعول ، أو معنى ، أو غير معنى . وعليها اجتمعت الأمور كلَّها .
ولم يجعل للحروف في إبداعه لها معنى غير أنفسها يتناهى ( 8 ) ولا وجود لها ، لأنّها مبدعة بالإبداع . والنّور في هذا الموضع أوّل فعل اللَّه الَّذي هو نور السّموات والأرض .
والحروف هي المفعول بذلك الفعل . وهي الحروف الَّتي عليها [ مدار ] ( 9 ) الكلام والعبارات ، كلَّها من اللَّه - عزّ وجلّ - علَّمها خلقه .
وهي ثلاثة وثلاثون حرفا . فمنها ثمانية وعشرون حرفا تدلّ على لغات العربيّة . ومن
هامش
1 - ق ، ش ، ن ، م ، ت : المراد
2 - من المصدر .
3 - نفس المصدر والموضع ، ح 3 .
4 - في ت زيادة : فالإرادة للفعل إحداثه . إنّما يقوا له : « كُنْ ، فَيَكُونُ » بلا تعب ، ولا كيف .
5 - العيون 1 / 139 - 140 .
6 - كذا في المصدر . وفي ن : يعرف . وفي غيرها :
تعرف .
7 - ن ، ى ، المصدر : فاعل .
8 - المصدر : تتناهى .
9 - من المصدر .