« ورَأَوُا الْعَذابَ » : لأربابهم .
« لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) » : لوجه من الحيل ، يدفعون به العذاب . أو إلى الحقّ لمّا رأوا العذاب . وقيل ( 1 ) : « لو » للتّمنّي ، أي : تمنّوا أنّهم كانوا مهتدين .
« ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) » : عطف على الأوّل .
فإنّه - تعالى - ليسأل أوّلا عن إشراكهم ، ثمّ عن تكذيبهم الأنبياء .
« فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ » : فصارت الأنباء كالعمى عليهم ، لا تهتدي إليهم . وأصله : فعموا عن الأنباء . لكنّه عكس مبالغة ، ودلالة على أنّ ما يحضر الذّهن إنّما يفيض ويرد عليه من خارج . فإذا أخطأه لم يكن له حيلة إلى استحضاره .
والمراد بالأنباء : ما أجابوا به الرّسل . أو ما يعمها . [ وإذا كانت الرّسل يتعتعون في الجواب عن مثل ذلك من الهول ، ويفوّضون إلى علم اللَّه - تعالى - فما ظنّك بالضّلَّال من أممهم . ] ( 2 )
وتعدية الفعل « بعلى » لتضمّنه معنى الخفاء .
« فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) » : لا يسأل بعضهم بعضا عن الجواب ، لفرط الدّهشة .
أو العلم بأنّه مثله .
« فَأَمَّا مَنْ تابَ » : من الشّرك .
« وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً » : وجمع بين الإيمان والعمل الصّالح .
« فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) » : عند اللَّه و « عسى » تحقيق على عادة الكرام . أو ترجّ من التّائب . بمعنى : فليتوقّع أن يفلح .
« ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ » : لا موجب عليه ، ولا مانع له .
« ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » ، أي : التّخيّر . كالطَّيرة ، بمعنى : التّطيّر . وظاهره نفي الاختيار عنهم رأسا ، والأمر كذلك .
وقيل ( 3 ) : المراد ، أنّه ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه . ولذلك خلا عن العاطف .
ويؤيّده ما روي : أنّه نزل في قولهم ( 4 ) : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - ليس في الأصل .
3 - أنوار التنزيل 2 / 199 .
4 - الزخرف / 31 .