وفي كشف المحجّة ( 1 ) لابن طاوس - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه : فأمّا الآيات اللَّواتي في قريش ، فهي قوله - إلى قوله - : والثّالثة ، في قول قريش لنبيّ اللَّه حين دعاهم إلى الإسلام والهجرة فقالوا : « إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا » فقال اللَّه : « أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » .
وفي روضة الواعظين ( 2 ) للمفيد - رحمه اللَّه - : قال عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - : كان أبو طالب يضرب عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - إلى أن قال : فقال أبو طالب : يا ابن أخي ، إلى النّاس كافّة أرسلت ، أم إلى قومك خاصّة ؟
قال : لا بل إلى النّاس أرسلت كافّة الأبيض والأسود والعربيّ والعجميّ . والَّذي نفسي بيده ، لأدعونّ إلى هذا الأمر الأبيض والأسود ومن على رؤوس الجبال ومن في لجج البحار . ولأدعونّ ألسنة فارس والرّوم . فتحيّرت ( 3 ) قريش واستكبرت ، وقالت : أما تسمع إلى ابن أخيك وما يقول ؟ واللَّه ، لو سمعت بهذا فارس والرّوم لاختطفتنا في أرضنا . ولقلعت الكعبة حجرا حجرا . فأنزل اللَّه - تبارك وتعالى - « وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ » ( إلى آخر الآية ) .
« فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ » : خاوية .
« لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ » : من السّكنى . إذ لا يسكنها إلَّا المارّة ، يوما أو بعض يوم .
أو لا يبقى من يسكنها .
« إِلَّا قَلِيلاً » : من شؤم معاصيهم .
« وكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) » : منهم . إذ لم يخلفهم أحد يتصرّف تصرفهم في ديارهم ، وسائر متصرّفاتهم .
وانتصاب « معيشتها » بنزع الخافض . أو بجعلها ظرفا بنفسها . كقولك : زيد ظنّي مقيم . أو بإضمار زمان مضاف إليه . أو مفعول على تضمين « بطرت » معنى : كفرت .
« وما كانَ رَبُّكَ » : وما كانت عادته .
« مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها » :
هامش
1 - كشف المحجّة لثمرة المهجة / 175 .
2 - روضة الواعظين للنيسابوري الملقب بالمفيد في بعض الأحيان / 54 .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : فجبرت .