وقيل : « ما » موصولة مفعول « ليختار » والرّاجع إليه محذوف . والمعنى : ويختار الَّذي كان لهم فيه الخيرة ، أي : الخير والصّلاح .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - « ويَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ » . فإن العامّة قد رووا : أنّ ذلك في القيامة . وأمّا الخاصّة ، فإنّه
حدّثني أبي ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن عبد الحميد الطائيّ ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ العبد إذا دخل قبره جاءه منكر وفزع منه ، يسأل عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - فيقول له : ما ذا تقول في هذا الرّجل كان بين أظهركم ؟
فإن مؤمنا قال : أشهد أنّه رسول اللَّه ، جاء بالحقّ . فيقال له : ارقد رقدة لا حلم فيها . ويتنحّى عنه الشّيطان . ويفسح له في قبره سبعة أذرع . ويرى ( 2 ) مكانه في الجنّة . قال : وإذا كان كافرا ، قال : ما أدري . فيضرب ضربة يسمعها كلّ من خلق اللَّه إلَّا الإنسان . ويسلَّط عليه الشّيطان . وله عينان من نحاس أو نار تلمعان كالبرق الخاطف فيقول له : أنا أخوك . ويسلَّط عليه الحّيات والعقارب . ويظلم عليه قبره ، ثمّ يضغطه ضغطة تختلف أضلاعه عليه . ثمّ قال بأصابعه فشرجها .
وقوله - عزّ وجلّ - : « ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » . قال : ويختار اللَّه - عزّ وجلّ - الإمام . وليس لهم أن يختاروا . « سُبْحانَ اللَّهِ » : تنزيها له . أن ينازعه أحد ، أو يزاحم اختياره اختيار .
« وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) » : عن إشراكهم . أو مشاركة ما يشركون به .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : أبو القاسم بن العلاء - رحمه اللَّه - عن عبد العزيز بن مسلم ، عن الرّضا - عليه السّلام - حديث طويل في فضل الإمام - عليه السّلام - وصفاته . يقول فيه - عليه السّلام - : هل يعرفون قدر الإمامة ومحلَّها من الأمّة ، فيجوز فيها اختيارهم ؟ إلى قوله - عليه السّلام - : لقد أمرا صعبا ، وقالوا إفكا ، وضلَّوا ضلالا بعيدا ، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وزيّن لهم الشّيطان أعمالهم فصدّهم عن السّبيل وما كانوا مستبصرين . رغبوا عن اختيار اللَّه واختيار رسول اللَّه [ وأهل بيته ] ( 4 ) إلى اختيارهم ، والقرآن
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 143 .
2 - المصدر : رأى .
3 - الكافي 1 / 199 - 201 ، ضمن حديث 1 وأوّله في ص 198 . وفيه « محمد القاسم بن العلاء » « أبو القاسم بن العلاء . »
4 - من المصدر .