تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وقيل : إنّها نزلت في حمزة وفي عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . « كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا » : الَّذي هو مشوب بالآلام ، مكدّر بالمتاعب ، مستعقب للتّعسّر على الانقطاع . « ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) » : للحساب . أو العذاب . « وثمّ » للتّراخي في الزّمان ، أو الرّتبة . وقرأ نافع وابن عامر في رواية والكسائيّ : « ثمّ هو » بسكون الهاء بتشبيها للمنفصل بالمتّصل . وهذه الآية كالنّتيجة للَّتي قبلها ، ولذلك رتّب عليها « بالفاء » . ( 1 ) « ويَوْمَ يُنادِيهِمْ » : عطف على « يوم القيامة » . أو منصوب « باذكر » . « فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) » ، أي : الَّذين كنتم تزعمونهم شركائي . فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما . « قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ » : [ بثبوت مقتضاه وحصول مؤدّاه . وهو قوله ( 2 ) : لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ] ( 3 ) أَجْمَعِينَ وغيره من آيات الوعيد . « رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا » : أغويناهم . فحذف الرّاجع إلى الموصول . « أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا » : أي : هؤلاء الَّذين أغويناهم ، فغووا غيّا مثل ما غوينا . وهو استيناف للَّدلالة على أنّهم غووا باختيارهم . وأنّهم لم يفعلوا بهم إلَّا وسوسة وتسويلا . ويجوز أن يكون « الَّذين » صفة . « وأغويناهم » الخبر لأجل ما اتّصل به ، فأفاده زيادة على الصّفة . وهو وإن كانت فضلة ، لكنّه صار من اللَّوازم . « تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ » : منهم وممّا اختاروه من الكفر هو منهم . وهي تقرير للجملة المتقدّمة . ولذلك خلت عن العاطف . وكذا « ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) » : بل أهواءهم . قيل ( 4 ) : « ما » مصدريّة متّصلة « بتبّرأنا » ، أي : تبرّأنا من عبادتهم إيّانا . « وقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ » : من فرط الحيرة . « فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ » : بعجزهم عن الإجابة والنّصرة .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 198 . 2 - هود / 119 . 3 - ليس / في أ . 4 - أنوار التنزيل 2 / 199 .