يناديهم : « ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » [ من أمرهم ] ( 1 ) « سُبْحانَ اللَّهِ وتَعالى عَمَّا [ يُشْرِكُونَ » . وقال عزّ وجلّ ( 2 ) : وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ . ] ( 3 )
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 4 ) ، بإسناده إلى سعد بن عبد اللَّه القمّيّ ، عن الحجّة القائم - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه قلت : أخبرني يا ابن مولاي عن العلَّة الَّتي تمنع القوم من اختيار الإمام لأنفسهم .
قال : مصلح أو مفسد ؟
قلت : مصلح .
قال : فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد ؟
قلت : بلى .
قال : فهي العلَّة . وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك . ثمّ قال - عليه السّلام - أخبرني عن الرّسل الَّذين اصطفاهم اللَّه - عزّ وجلّ - وأنزل عليهم الكتب ( 5 ) وأيّدهم بالوحي والعصمة . إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم ، مثل : موسى وعيسى - عليهم السّلام - هل يجوز مع وفور عقلهما [ وكمال علمهما ] ( 6 ) إذ همّا بالاختيار أن تقع خيرتهما على المنافق ، وهما يظنّان أنّه مؤمن ؟
قلت : لا .
قال : هذا موسى كليم اللَّه ، مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه ، اختار في أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربّه - عزّ وجلّ - سبعين رجلا ممّن لا يشكّ في إيمانهم وإخلاصهم . ووقع خيرته على المنافقين . قال ( 7 ) اللَّه - عزّ وجلّ - : واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا إلى قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهً جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ فلمّا وجدنا اختيار من قد اصطفاه اللَّه - عزّ وجلّ - للنّبوّة واقعا على الأفسد دون الأصلح ،
هامش
1 - من ن .
2 - الأحزاب / 36 .
3 - ليس في أ .
4 - كمال الدين وتمام النعمة / 461 - 462 ، ضمن حديث الذي أوّله في ص 454 .
5 - المصدر : الكتاب .
6 - من المصدر .
7 - الأعراف / 155 .