وهو يظنّ أنّه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أنّ الاختيار لا يجوز أن يفعل ( 1 ) إلَّا لمن يعلم ما تخفي الصدور وتكنّ الضّمائر وتتصرّف عليه السّرائر . وأنّ لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لمّا أرادوا أهل الصّلاح .
وفي مصباح الشّريعة ( 2 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - في كلام طويل - : ونعلم أنّ نواصي الخلق بيده . فليس لهم نفس ولا لحظة إلَّا بقدرته ومشيئته . وهم عاجزون عن إتيان أقلّ شيء في مملكته إلَّا بإذنه [ ومشيئته ] ( 3 ) وإرادته . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » من أمرهم « سُبْحانَ اللَّهِ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » .
« ورَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ » : كعداوة الرّسول وحقده .
« وما يُعْلِنُونَ ( 69 ) » : كالطَّعن فيه .
« وهُوَ اللَّهُ » : المستحقّ للعبادة .
« لا إِلهً إِلَّا هُوَ » : لا أحد يستحقّها ، إلَّا هو .
« لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولى والآخِرَةِ » : لأنّه المولى للنّعم كلَّها عاجلها وآجلها .
يحمده المؤمنون في الآخرة كما حمدوه في الدّنيا . بقولهم : الحمد للَّه الَّذي أذهب عنّا الحزن ، الحمد للَّه الَّذي صدقنا وعده . ابتهاجا بفضله ، والتذاذا بحمده .
« ولَهُ الْحُكْمُ » : القضاء النّافذ في كلّ شيء .
« وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 ) » : بالنّشور .
« قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً » : دائما . من السّرد : وهو المتابعة . و « الميم » مزيدة . كميم « دلامص » .
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » : بإسكان الشّمس تحت الأرض . أو تحريكها فوق الأفق الغائر .
« مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ » : كان حقّه ، هل إله . فذكر « بمن » على زعمهم : أنّ غيره آلهة .
وعن ابن كثير « بضئاء » بهمزتين ( 4 ) .
هامش
1 - المصدر : « لا اختيار » بدل « الاختيار لا يجوز أن يفعل . »
2 - شرح فارسي مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة / 115 - 116 .
3 - من المصدر .
4 - أنوار التنزيل 2 / 200 .