تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قيل ( 1 ) : في أصلها ، الَّتي هي أعمالها . لأنّ أهلها تكون أفطن وأنبل . وقيل ( 2 ) : إنّ معنى أمّها : أمّ القرى . وهي مكّة . وقيل : يريد معظم القرى من سائر الدّنيا . « رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا » : لإلزام الحجّة ، وقطع المعذرة . « وما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) » : بتكذيب الرّسل ، والعتوّ في الكفر . « وما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ » : من أسباب الدّنيا . « فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وزِينَتُها » : تمتّعون وتزيّنون به مدّة حياتكم المنقضية . « وما عِنْدَ اللَّهِ » : وهو ثوابه . « خَيْرٌ » : خير في نفسه من ذلك . لأنّه لذّة خالصة . وبهجة كاملة . « وأَبْقى » : لأنّه أبديّ . « أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 60 ) » : فتستبدلون الَّذي هو أدنى بالَّذي هو خير . وقرئ ، بالياء وهو أبلغ في الموعظة ( 3 ) . « أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً » : وعدا بالجنّة . فإنّ حسن الوعد بحسن الموعود . « فَهُوَ لاقِيهِ » : مدركه لا محالة . لامتناع الخلف في وعده . ولذلك عطفه « بالفاء » المعطية معنى السّببيّة . وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - حدّثنا عبد العزيز بن يحيى ، عن هشام بن عليّ ، عن إسماعيل بن عليّ المعلَّم ، عن بدل بن البحير ، عن شعبة ، عن أبان بن تغلب ، عن مجاهد قال : قوله - عزّ وجلّ - « أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ » نزلت في عليّ وحمزة - عليهما السّلام - . ويؤيّده ما رواه الحسن بن أبي الحسن الَّديلميّ - رحمه اللَّه - بإسناده : عن رجاله إلى محمّد بن عليّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « أَفَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ » قال : الموعود عليّ بن أبي طالب . وعده اللَّه أن ينتقم له من أعدائه في الدّنيا ، ووعده الجنّة له ولأوليائه في الآخرة . وذكر أبو عليّ الطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - ما يؤيّد الحديث الأوّل في سبب النّزول . قال :
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 198 . 2 - مجمع البيان 4 / 261 . 3 - أنوار التنزيل 2 / 198 . 4 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 152 .