تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
نزلت في الحرث ( 1 ) بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف . أتى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : نحن نعلم أنّك على الحقّ . ولكن نخاف إن اتّبعناك وخالفنا العرب - وإنّما نحن أكلة رأس - أن يتخطَّفونا من أرضنا ( 2 ) . فردّ اللَّه عليهم بقوله : « أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً » : أو لم نجعل مكانهم حرما ذا أمن بحرمة البيت الَّذي فيه ؟ يتناحر العرب ( 3 ) حوله وهم آمنون فيه . « يُجْبى إِلَيْهِ » : يحمل إليه ويجمع . وقرأ نافع ويعقوب في رواية ، بالتّاء ( 4 ) . « ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ » : من كلّ أوب . « رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا » : فإذا كان هذا حالهم وهم عبدة الأصنام ، فكيف نعرّضهم ( 5 ) للخوف والتّخطَّف إذا ضمّوا إلى حرمة البيت حرمة التّوحيد ؟ « ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) » : جملة . لا يتفطَّنون له ، ولا تفكّرون ليعلموا . وقيل ( 6 ) : إنّه متعلَّق بقوله : « من لدنّا » ، أي : قليل منهم يتدبّرون ، فيعلمون أنّ ذلك رزق من عند اللَّه [ وأكثرهم لا يعلمون . ] ( 7 ) إذ لو علموا ، لما خافوا غيره . وانتصاب « رزقا » على المصدر في معنى : يجبى . أو حال من « الثّمرات » لتخصّصها بالإضافة . ثمّ بيّن أنّ الأمر بالعكس . فإنّهم أحقّاء بأن يخافوا في بأس اللَّه - تعالى - على ما هم عليه بقوله : « وكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها » ، أي : وكم من أهل قرية كانت حالهم كحالكم في الأمن وخفض العيش ، حتّى أشروا فدمرّ اللَّه عليهم وخرّب ديارهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : وقوله : « إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا » قال : نزلت في قريش حين دعاهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - إلى الإسلام والهجرة « وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا » فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَولَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » .
هامش
1 - ن : الحارث . 2 - أنوار التنزيل 2 / 197 . 3 - م ، أ ، س ، ون : يتفاخر العرب . 4 - أنوار التنزيل 2 / 197 . 5 - ن : يعرّضهم . 6 - أنوار التنزيل 2 / 197 . 7 - من المصدر . 8 - تفسير القمي 2 / 142 .