وفي أصول الكافي ( 1 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ( 2 ) عن ابن فضّال ، عن عليّ بن عقبة ، عن أبيه قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : اجعلوا أمركم هذا ( 3 ) للَّه ، ولا تجعلوه للنّاس . فأمّا ما كان للَّه ، فهو للَّه . وما كان للنّاس ، فلا يصعد إلى السّماء ( 4 ) .
ولا تخاصموا بدينكم النّاس ( 5 ) ، فإنّ المخاصمة ممرضة للقلب . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - قال لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّهً يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » وقال ( 6 ) : أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ . ذروا النّاس ، فإنّ النّاس أخذوا عن النّاس . وإنّكم أخذتم عن رسول اللَّه [ وعليّ - عليهما السّلام - ولا سواء . و ] ( 7 ) إنّي سمعت أبي - عليه السّلام - يقول : إذا كتب اللَّه ( 8 ) على عبد أن يدخله ( 9 ) في هذا الأمر ، كان أسرع إليه من الطَّير إلى وكره .
وفي كتاب التّوحيد ( 10 ) مثله سواء .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة - قدّس سرّه - ( 11 ) بإسناده إلى جبر بن نوف : أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - كتب إلى معاوية وأصحابه يدعوهم إلى الحقّ . وذكر الكتاب بطوله . قال : فكتب إليه معاوية أمّا بعد إنّه
ليس بيني وبين عمر ( 12 ) وعتاب * غير طعن الكلى وجزّ الرّقاب
فلمّا وقف أمير المؤمنين - عليه السّلام - على جوابه بذلك قال : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ولكِنَّ اللَّهً يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » إلى صراط مستقيم .
« وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) » ، أي : القابلين للهدي . فيدبّر الأمور على ما يعلمه من مصالح العباد .
« وقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا » : نخرج منها .
هامش
1 - الكافي 1 / 166 ، ح 3 .
2 - المصدر : « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد » بدل « محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى . »
3 - ليس في المصدر .
4 - المصدر : اللَّه .
5 - المصدر : « لدينكم » بدل « بدينكم الناس . »
6 - يونس / 99 .
7 - ليس في المصدر .
8 - ليس في المصدر . وفيه : إن اللَّه - عزّ وجلّ - إذا كتب .
9 - المصدر : يدخل .
10 - التوحيد / 414 - 415 ، ح 13 .
11 - أمالي الطوسي 1 / 188 . وأوله في ص 186 .
12 - المصدر : وبين قيس .