آمَنَّا بِهِ » ، أي : أنّه كلام اللَّه .
« إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا » : استئناف ، لبيان ما أوجب إيمانهم به .
« إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) » : استئناف آخر ، للدّلالة على أنّ إيمانهم به ليس ممّا أحدثوه حينئذ . وإنّما هو أمر تقادم عهده لمّا رأوا ذكره في الكتب المتقدّمة ، وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن . أو تلاوته عليهم ، باعتقادهم صحّته في الجملة .
« أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ » : مرّة على إيمانهم بكتابهم ، ومرّة على إيمانهم بالقرآن .
« بِما صَبَرُوا » : بصبرهم وثباتهم على الإيمانين . أو على الإيمان بالقرآن قبل النّزول وبعده . أو على أذى المشركين ومن هاجرهم من أهل دينهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 1 ) في قوله - عزّ وجلّ - : « أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا » قال : الأئمّة - صلوات اللَّه عليهم -
وقال الصّادق - عليه السّلام - : نحن صبراء ( 2 ) وشيعتنا أصبر منّا . وذلك أنّا صبرنا على ما نعلم ، وصبروا على ما لا يعلمون .
« ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ » :
قيل ( 3 ) : ويدفعون بالطَّاعة المعصية .
لقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أتبع السّيّئة الحسنة ( 4 ) تمحها .
وقيل ( 5 ) : الحسن في الكلام ، الكلام القبيح الَّذي يسمعونه من الكفّار .
وقيل : يدفعون بالمعروف المنكر .
وقيل :
يدفعون بالحلم جهل الجاهل . ومعناه : يدفعون بالمداراة مع التّأنّي أذاهم عن أنفسهم .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروى مثل ذلك عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 7 ) وقوله - عزّ وجلّ - : « ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 141 .
2 - المصدر : صبرنا .
3 - أنوار التنزيل 2 / 197 .
4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الحسنة السيئة .
5 - مجمع البيان 4 / 258 .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - تفسير القمي 2 / 141 - 142 .