تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قطعاً لعذرهم ، وإلزاما للحجّة عليهم . « فَنَتَّبِعَ آياتِكَ ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) » « فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا » ، يعنى : الرّسول المصدّق بأنواع المعجزات . « قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى » : من الكتاب جملة ، واليد ، والعصا وغيرها . اقتراحا وتعنّتا . « أَولَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ » ، يعنى : أبناء جنسهم في الرّأي والمذهب . وهم كفرة زمان موسى وهارون وكان فرعون عربيّا من أولاد عاد . « قالُوا سِحْرانِ » ، يعنون : موسى وهارون . أو موسى ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - . « تَظاهَرا » ، تعاونا بإظهار تلك الخوارق . أو بتوافق الكتابين . وقرأ الكوفيّون « سحران » بتقدير مضاف . أو جعلهما سحرين مبالغة . وإسناد تظاهرهما إلى فعلهما ، دلالة على سبب الإعجاز . ( 1 ) وقرئ اظَّاهرا على الإدغام . ( 2 ) وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « سِحْرانِ تَظاهَرا » قال : موسى وهارون . « وقالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كافِرُونَ ( 48 ) » ، أي : بكلّ منهما . أو بكلّ الأنبياء . « قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما » : ممّا نزل على موسى وعليّ . وإضارهما لدلالة المعنى . وهو يؤيّد أنّ المراد بالسّاحرين موسى ومحمّد - عليهما السلام - . « أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) » : إنّا ساحران مختلقان . وهذا في الشّروط الَّتي يراد بها الإلزام والتبكيت . ولعلّ مجيء حرف الشّكّ ، للتّهكّم بهم . « فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ » : دعاءك إلى الإتيان بالكتاب الأهدى . فحذف المفعول للعلم به . ولأنّ فعل الاستجابة يعدّى بنفسه إلى الدّعاء ، وباللَّام إلى الدّاعي . فإذا عدّي إليه حذف الدّعاء غالبا .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 196 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - تفسير القمي 2 / 141 .