تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : يا موسى ، إنّك لن تراهم . وليس هذا أوان ظهورهم . ولكن سوف تراهم في الجنان ، جنّات عدن والفردوس ، بحضرة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - في نعيمها يتقلَّبون ، وفي خيراتها يتبحبحون . أفتحبّ أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم إلهي . قال اللَّه - جلّ جلاله - قم بين يديّ ، واشدد مئزرك ، قيام العبد الذّليل بين يدي الملك الجليل . ففعل ذلك موسى - عليه السّلام - فنادى ربّنا - عزّ وجلّ - : يا أمّة محمّد . فأجابوه كلَّهم ، وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيّك اللَّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنّعمة والملك لك لا شريك لك . قال : فجعل اللَّه - عزّ وجلّ - تلك الإجابة شعار الحاجّ . ثمّ نادى ربّنا - عزّ وجلّ - : يا أمّة محمّد ، إنّ قضائي عليكم ، أنّ رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي . فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني . من لقيني بشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، صادق في أقواله محقّ في أفعاله ، وأنّ عليّ بن أبي طالب أخوه ووصيّه من بعده ووليّه ويلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد ، وأنّ أولياءه المصطفين الطَّاهرين المطهّرين المنبئين بعجائب آيات اللَّه ودلائل حجج اللَّه من بعدهما أولياؤه ، أدخله جنّتي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر . قال : فلمّا بعث اللَّه - عزّ وجلّ - محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : يا محمّد « وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا » أمّتك بهذه الكرامة . ثمّ قال - عزّ وجلّ - لمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قل الحمد للَّه ربّ العالمين على ما اختصّني به من هذه الفضيلة . وقال لأمّته : قولوا ( 1 ) الحمد للَّه ربّ العالمين على ما اختصّني به من هذه الفضائل . وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، عن الحسن بن عليّ بن مروان ، عن ظاهر بن مدرار ، عن أخيه ، عن أبي سعيد المدائنيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا » . قال : كتاب كتبه اللَّه - عزّ وجلّ - في ورقة ، أثبته فيها قبل أن يخلق الخلق بألفي عام . فيها مكتوب : يا شيعة آل محمّد ، أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني .
هامش
1 - المصدر : قولوا أنتم . 2 - تأويل الآيات الباهرة / 150 - 151 .