من أتى منكم بولاية محمّد وآل محمّد ، أسكنته جنّتي برحمتي .
ويؤيّده ما رواه الشّيخ أبو جعفر الطَّوسي - رحمه اللَّه - بإسناده : عن الفضل بن شاذان ، يرفعه إلى سليمان الديلميّ مولى جعفر بن محمّد - عليه السّلام - قال : قلت لسيّدي أبي عبد اللَّه - صلوات اللَّه عليه - : ما معنى قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا » ؟
قال : كتاب كتبه اللَّه - عزّ وجلّ - قبل أن يخلق الخلق بألفي عام في ورقة آس ، فوضعها على العرش .
قلت : يا سيّدي ، وما في ذلك الكتاب ؟ قال : في الكتاب مكتوب : يا شيعة آل محمّد أعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تعصوني ، وعفوت عنكم قبل أن تذنبوا . من جاءني بالولاية ، أسكنته جنّتي برحمتي .
« ولكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » : ولكن علَّمناك رحمة وقرئت ، بالرّفع . على « هذه رحمة » ( 1 ) .
« لِتُنْذِرَ قَوْماً » : متعلَّق بالفعل المحذوف .
« ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ » : لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى - عليه السّلام - وهي خمسمائة وخمسون سنة . أو بينك وبين إسماعيل . على أنّ دعوة موسى وعيسى كانت مختصّة ببني إسرائيل وما حواليهم .
« لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) » : يتّعظون .
« ولَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً » :
« لولا » الأولى امتناعيّة . والثّانية تحضيضيّة واقعة في سياقها . لأنّها إنّما أجيبت بالفاء تشبيها لها بالأمر . مفعول « يقولوا » المعطوف على « تصيبهم » بالفاء ، المعطية معنى السّببيّه ، المنبّهة على أنّ المقول هو المقصود بأن يكون سببا لانتفاء ما يجاب به . وأنّه لا يصدر عنهم حتّى تلجئهم العقوبة . والجواب محذوف .
والمعنى : لولا قولهم إذا أصابتهم عقوبة بسبب كفرهم ومعاصيهم : ربّنا هلَّا أرسلت إلينا رسولا ما يبلَّغنا آياتك فنتّبعها ونكون في المصدّقين ما أرسلناك ، أي : إنّما أرسلناك
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 195 .