تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
في مقام موسى . أو الجانب الغربيّ منه . والخطاب لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، أي : ما كنت حاضرا . « إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ » : إذ أوحينا إلى موسى الأمر الَّذي أردنا تعريفه . « وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 44 ) » : للوحي إليه . أو على الوحي إليه ، وهم السّبعون المختارون للميقات . والمراد الدّلالة ، على أن إخباره عن ذلك من قبيل الإخبار عن المغيبات ، الَّتي لا تعرف إلَّا به . ولذلك استدرك عنه بقوله : « ولكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ » ، أي : ولكنّا أوحينا إليك . لأنّا أنشأنا قرونا مختلفة بعد موسى فتطاولت عليهم المدد . فحرّفت الأخبار ، وتغيّرت الشّرائع ، واندرست العلوم فحذف المستدرك ، وأقام سببه مقامه . وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا عليّ بن أحمد بن حاتم ، عن الحسن بن عبد الواحد ، عن سليمان بن محمّد بن أبي فاطمة ، عن جابر بن إسحاق البصريّ ، عن النّضر بن إسماعيل الواسطيّ ، عن جوهر ، عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس في قوله اللَّه - عزّ وجلّ - : « وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ » . قال : بالخلافة ليوشع بن نون من بعده . ثمّ قال اللَّه : لن أدع نبيّا من غير وصيّ . وأنا باعث نبيّا عربيّا وجاعل وصيّه عليّا . فذلك قوله : « وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ » في الوصاية . وحدّثه بما هو كائن بعده . قال ابن عبّاس : وحدّث اللَّه نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بما هو كائن . وحدّثه باختلاف هذه الأمّة من بعده . فمن زعم أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مات بغير وصيّة ، فقد كذب على اللَّه - عزّ وجلّ - وعلى نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وجاء في تفسير أهل البيت - عليهم السّلام - قال : روى بعض أصحابنا ، عن سعيد بن الخطَّاب حديثا يرفعه إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله اللَّه - عزّ وجلّ - : « وما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ » . قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّما هي « أو « ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الأَمْرَ وما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ » . وقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - في بعض رسائله : ليس من موقف أوقف اللَّه - سبحانه - نبيّه فيه ليشهده وليستشهده ، الا ومعه أخوه وقرينه وابن عمّه ووصيّه
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 150 .