وفي جامع الجوامع ( 1 ) : وكل متكبّر ( 2 ) سوى اللَّه - عزّ وجلّ - فاستكباره بغير الحقّ .
وهو - جلّ جلاله - المتكبّر على الحقيقة ، أي : البالغ في الكبرياء ( 3 ) .
وقال - عليه السّلام - فيما حكاه عن ربّه - عزّ وجلّ - : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري . فمن نازعني واحدا منهما ، ألقيته في النّار .
« وظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) » : بالنّشور .
وقرأ نافع وحمزة والكسائيّ ، بفتح الياء وكسر الجيم ( 4 ) .
« فَأَخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ » : كما مرّ بيانه . وفيه فخامة وتعظيم لشأن الآخذ ، واستحقار للمأخوذين . كأنّه ( 5 ) أخذهم مع كثرتهم في كفّ ( 6 ) وطرحهم في اليّم .
ونظيره : وما قَدَرُوا اللَّهً حَقَّ قَدْرِهِ والأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ . ( 7 )
« فَانْظُرْ » : يا محمّد .
« كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) » : وحذّر قومك عن مثلها .
« وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً » : وهذا يحتاج إلى تأويله . لأنّ ظاهره يوجب أنّه - تعالى - جعلهم أئمّة يدعون إلى النّار ، كما جعل الأنبياء يدعون إلى الجنّة . وهذا ممّا لا يقول به أحد . فالمعنى : أنّه أخبر عن حالهم بذلك ، وحكم بأنّهم كذلك . وقد يحصل الإضافة على هذا الوجه المتعارف . ويجوز أن يكون أراد بذلك أنّه لمّا أظهر حالهم على لسان أنبيائه حتّى عرفوا فكأنّه جعلهم كذلك .
« يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » : إلى موجباتها ، من الكفر والمعاصي .
وفي أصول الكافي ( 8 ) : محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين ، عن محمّد بن يحيى ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال : إنّ الأئمّة في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - إمامان . قال اللَّه - تبارك وتعالى - : وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لا بأمر النّاس يقدمون أمر اللَّه قبل أمرهم وحكم اللَّه قبل حكمهم . قال : « وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
هامش
1 - جوامع الجامع / 345 - 346 .
2 - المصدر : كل مستكبر متكبر .
3 - المصدر : « المبالغ في كبرياء الشأن » بدل « البالغ في الكبرياء و » .
4 - أنوار التنزيل 2 / 194 .
5 و 6 - م : كأنهم . . . كفهم .
7 - الزمر / 67 .
8 - الكافي 2 / 216 ، ح 2 .