قال : لقوله : أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى وهي كلمته الآخرة منهما ، وإنّما قالها حين انتهى إلى البحر . وكلمته الأولى ( 1 ) : [ « ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي » ] ( 2 ) فكان بين الأولى والآخرة أربعين سنة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - ( 3 ) : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « وقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ » . فبنى هامان له في الهواء صرحا ، حتّى بلغ مكانا في الهواء لا يتمكّن الإنسان أن يقيم ( 4 ) عليه من الرّياح القائمة في الهواء . فقال لفرعون : لا نقدر أن نزيد على هذا . فبعث اللَّه - عزّ وجلّ - رياحا فرمت به . فاتّخذ فرعون وهامان عند ذلك التّابوت . وعمدا إلى أربعة أنسر ، فأخذا أفراخها وربّياها . حتّى إذا بلغت القوّة وكبرت ، عمدا إلى أربعة أنسر ، فأخذا أفراخها وربّياها حتى إذا بلغت القوّة وكبرت ، عمدا إلى جوانب التّابوت الأربعة فغرسا في كلّ جانب منه خشبة . وجعلا على رأس كلّ خشبة لحما ، وجوّعا الأنسر . وشدّا أرجلها بأصل الخشبة . فنظرت الأنسر إلى اللَّحم ، فأصوت إليه [ وصفقت ] ( 5 ) بأجنحتها وارتفعت بهما في الهواء ، وأقبلت تطير بومها . فقال فرعون لهامان : أنظر إلى السّماء ، هل بلغناها ؟ فنظر هامان ، فقال : أرى السّماء كما كنت أراها من الأرض في البعد . فقال : انظر إلى الأرض . فقال : لا أرى الأرض ، ولكن أرى البحار والماء .
قال : فلم يزل النّسر ترتفع حتّى غابت الشّمس ، وغابت عنهم البحار والماء . فقال فرعون : يا هامان ، انظر إلى السّماء . فنظر السّماء فقال : أراها كما كنت أراها من الأرض .
فلمّا جنهم اللَّيل ، نظر هامان إلى السّماء . فقال فرعون : هل بلغناها ؟ قال : أرى الكواكب كما كنت أراها من الأرض ، ولست أرى من الأرض إلَّا الظَّلمة .
قال : ثمّ جالت الرّياح القائمة في الهواء [ فانقلبت ] ( 6 ) فأقلبت ( 7 ) التّابوت بهما . فلم يزل يهوي بهما حتّى وقع على الأرض . وكان فرعون أشدّ ما كان عتوّا في ذلك الوقت .
« واسْتَكْبَرَ هُوَ وجُنُودُهُ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » : بغير الاستحقاق .
هامش
1 - المصدر : « كلمة ما علمت لكم من إله غيرى » بدل « كلمة الأولى . »
2 - ليس في س ، وأ .
3 - تفسير القمي 2 / 141 .
4 - المصدر : يقوم .
5 - ليس في المصدر .
6 - من م .
7 - المصدر : بينهما فأقبلت .