العقبى .
« وقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي » : نفى علمه بإله غيره دون وجوده ، إذ لم يكن عنده ما يقتضي الجزم . ولذلك أمر ببناء الصّرح ليصعد عليه ويطَّلع على الحال . بقوله : « فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ » ، أي : فأجّج النّار على الطَّين واتّخذ الآجر .
وقيل ( 1 ) : إنّه أوّل من اتّخذ الآجر وبنى به .
« فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً » : قصرا وبناء عاليا .
« لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى » : كأنّه توهّم أنّه لو كان ، لكان جسما في السّماء يمكن التّرقّي إليه . ثمّ قال :
« وإِنِّي لأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) » : أو أراد أن يبني له رصدا ، يترصّد منها أوضاع الكواكب ، فيرى هل فيها ما يدّل على بعثة رسول ، وتبدّل دولة .
وقيل ( 2 ) : المراد بنفي العلم ، نفي المعلوم . كقوله - تعالى - ( 3 ) : أَتُنَبِّئُونَ اللَّهً بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ . فإنّ معناه : بما ليس فيهنّ . وهذا من خواصّ العلوم الفعليّة ، فإنّها لازمة لتحقّق معلوماتها . فيلزم من انتفائها ، انتفاؤها . ولا كذلك العلوم الانفعاليّة .
وفي كتاب سعد السّعود ( 4 ) لابن طاوس - رحمه اللَّه - نقلا عن تفسير الكلبيّ ، عن الكلبيّ ، ( 5 ) عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس أنّ جبرائيل - عليه السّلام وسلَّم - قال لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا ( 6 ) محمّد ، لو رأيتني وفرعون يدعو بكلمة الإخلاص آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وأنا أدسّه ( 7 ) في الماء والطَّين ، لشدّة غضبي عليه ، مخافة أن يتوب فيتوب اللَّه - عزّ وجلّ - عليه .
قال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : وما كان شدّة غضبك عليه يا جبرائيل ؟
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . وفيه : قيل : أوّل من اتّخذ الآجر فرعون . ولذلك أمر باتخاذه على وجه يتضمّن تعليم الصنعة مع ما فيه من تعظيم . ولذلك نادى هامان باسمه بيا في وسط الكلام .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - يونس / 18 .
4 - سعد السعود / 218 .
5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : محمد عن الكلبي .
6 - ليس في المصدر .
7 - المصدر : أدفنه .