أنّ اللَّام فيه للتّعريف ، لا بمعنى : الَّذي .
وفي كتاب طبّ الأئمّة - عليهم السّلام ( 1 ) - بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة السّلميّ ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال الأصبغ : أخذت هذه العوذة منه - عليه السّلام - وقال لي : يا أصبغ ، هذه عوذة السّحر والخوف من السّلطان . تقولها سبع مرّات : بسم اللَّه وباللَّه ، « سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا ، أَنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ » . وتقول في وجه السّاحر إذا فرغت من صلاة اللَّيل ، قبل أن تبدأ بصلاة النّهار سبع مرّات . فإنّه لا يضرّك إن شاء اللَّه .
« فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً » : سحر تختلقه ، لم يفعل قبل مثله . أو سحر تعمله ، ثمّ تفتريه على اللَّه . أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السّحر .
« وما سَمِعْنا بِهذا » ، يعنون : السّحر . أو ادّعاء النّبوّة .
« فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ ( 36 ) » : كائنا في أيّامهم . وإنّما قالوا ذلك مع اشتهار قصّة نوح وهود وصالح وغيرهم ، لأحد أمرين : إمّا للفترة الَّتي بين الوقتين والزّمان الطَّويل .
وإمّا لأنّ آباءهم ما صدّقوا بشيء من ذلك ولا دانوا به . فيكون المعنى : ما سمعنا بآبائنا أنّهم صدّقوا الرّسل فيما جاؤوا به .
« وقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ » : فيعلم أنّه محقّ وأنتم مبطلون .
وقراء ابن كثير « قال » بغير واو . لأنّه « قال » جوابا لمقالتهم . ووجه العطف ، أنّ المراد حكاية القولين . ليوازن النّاظر بينهما ، فيميّز صحيحهما في الفاسد ( 2 ) .
« ومَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ » : العاقبة المحمودة . فإنّ المراد بالدّار الدّنيا ، وعاقبتها الأصليّة هي الجنّة . لأنّها خلقت مجازا إلى الآخرة . والمقصود منها بالذّات ، هو الثّواب والعقاب وإنّما قصد بالعرض .
وقراء حمزة والكسائي : « يكون » ( 3 ) بالياء .
« إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) » : لا يفوزون بالهدى في الدّنيا ، وحسن العاقبة في
هامش
1 - طبّ الأئمّة / 35 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 194 .
3 - نفس المصدر والموضع .