قال : هارون .
قلت : وكان الوحي ينزل عليهما جميعا ؟
قال : كان الوحي ينزل على موسى ، وموسى - عليه السّلام - يوحيه إلى هارون .
فقلت له : أخبرني عن الأحكام والقضاء والأمر والنّهي ، أكان ذلك إليهما ؟
قال : كان موسى - عليه السّلام - الَّذي يناجى ربّه ، ويكتب العلم ، ويقضي بين بني إسرائيل . وهارون يخلفه إذا غاب من قومه للمناجاة .
قلت : فأيّهما مات قبل صاحبه ؟
قال : مات هارون قبل موسى - عليه السّلام - وماتا جميعا في التّيه .
قلت : فكان لموسى ولد ؟
قال : لا . كان الولد لهارون ، والذّرّيّة له .
« قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ » : سنقوّيك به . فإنّ قوّة الشّخص شدّة اليد على مزاولة الأمور . ولذلك يعبّر عنه باليد ، وشدّتها بشدّة العضد .
« ونَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً » : غلبة وحجّة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 1 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى الحسينيّ ( 2 ) ، عن جدّه يحيى بن الحسن ، عن أحمد بن يحيى الأزديّ ، عن عمر بن حامد بن طلحة ، عن عبيد اللَّه بن المهلَّب البصريّ ، عن المنذر بن زياد الضّبّيّ ، عن أبان ، عن أنس بن مالك قال : بعث رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مصدّقا إلى قوم . فعدوا على المصدّق ، فقتلوه . فبلغ ذلك النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فبعث إليهم عليّا - عليه السّلام - فقتل المقاتلة وسبى الذّرّيّة . فلمّا بلغ عليّ - عليه السّلام - أدنى المدينة ، تلقّاه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - والتزمه وقبّل بين عينيه ، وقال : بأبي وأمّي من شدّ اللَّه به عضدي ، كما شدّ عضد موسى بهارون .
« فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما » : باستيلاء . أو حجاج .
« بِآياتِنا » : متعلَّق بمحذوف ، أي : اذهبا بآياتنا . أو « بنجعل » ، أي : نسلَّطكما بها .
أو بمعنى لا يصلون ، أي : تمتنعون منهم بآياتنا . أو قسم جوابه لا يصلون . أو بيان « للغالبون » في قوله : « أَنْتُما ومَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ ( 35 ) » : بمعنى : أنّه صلة لما بينه ، أو صلة له . على
هامش
1 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 150 .
2 - المصدر : الحسين بن محمّد بن يحيى الحسينىّ .