تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والمعنى : أنّ اللَّه - تعالى - أمره أن يضمّه إلى صدره ، يذهب ما أصابه من الخوف عند معاينة الحيّة . « مِنَ الرَّهْبِ » ، أي : من أجل الرّهب ، أي : إذا عراك الخوف فافعل ذلك تجلَّدا ، أو ضبطا لنفسك . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر ، بضمّ الرّاء ، وسكون الهاء ( 1 ) . وقرئ ، بضمّهما . ( 2 ) و [ قرأ حفص ، ] بالفتح والسّكون . والكلّ لغات . ( 3 ) « فَذانِكَ » : إشارة إلى العصا واليد . وشدّده ابن كثير وأبو عمرو ورويس . « بُرْهانانِ » : حجّتان . وبرهان ، فعلان . لقولهم : أبره الرّجل : إذا جاء بالبرهان . من قولهم : بره الرّجل : إذا أبيضّ ويقال : برهاء وبرهرهة للمرأة البيضاء . وقيل ( 4 ) : فعلال . لقولهم : برهن . « مِنْ رَبِّكَ » : مرسلا بهما . « إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 32 ) » : فكانوا أحقّاء بأن ترسل إليهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، متّصلا بقوله : « رَبُّ الْعالَمِينَ » . قال موسى - عليه السّلام - فما الدّليل على ذلك ؟ قال اللَّه - عزّ وجلّ - ما في يمينك يا موسى ؟ قالَ هِيَ عَصايَ قالَ أَلْقِها يا مُوسى فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ ( 6 ) حَيَّةٌ تَسْعى ، ( 7 ) ففزع منها موسى وعدا . فناداه اللَّه - عزّ وجلّ - : خذها « ولا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ » ، أي : من غير علَّة . وذلك أنّ موسى - عليه السّلام - كان شديد السّمرة . فأخرج يده من جيبه ( 8 ) ، فأضاءت له الدّنيا . فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ ومَلَائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ » .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 193 . 2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - تفسير القمي 2 / 140 . 6 - المصدر : « فصارت » بدل « فإذا هي » . 7 - طه / 18 - 20 8 - أ : فأخرج يده جيبه تخرج بيضاء .