عمل صالحا وآخر سيّئا . وأمّا « المقتصد » فهو المتعبّد المجتهد . وأمّا « السّابق بالخيرات » فعليّ والحسن والحسين ومن قتل من آل محمّد شهيدا .
وفي عيون الأخبار ( 1 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون ، في الفرق بين العترة والأمّة ، بإسناده إلى الرّيان بن الصّلت قال : حضر الرّضا - عليه السّلام - مجلس المأمون . بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان .
فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » .
فقالت العلماء : أراد اللَّه - تعالى - بذلك الأمّة كلَّها .
فقال المأمون : ما تقول ، يا أبا الحسن ؟
فقال الرّضا - عليه السّلام - : ما أقول كما قالوا ، ولكنّي أقول أراد اللَّه - عزّ وجلّ - بذلك العترة الطَّاهرة .
فقال المأمون : وكيف عنى العترة من دون الأمّة ؟
فقال الرّضا - عليه السّلام - : أنّه لو أراد الأمّة ، لكانت بأجمعها في الجنّة ، لقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » . ثمّ جمعهم كلَّهم في الجنة ، فقال « جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ » ( الآية . ) فصارت الوراثة للعترة الطَّاهرة ، لا لغيرهم .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 2 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه بن أسد ، عن إبراهيم بن محمّد ، عن عثمان بن سعيد ، عن إسحاق بن بريد الفرّاء ( 3 ) ، عن غالب الهمدانيّ ، عن أبي إسحاق السّبيعيّ قال : خرجت حاجّا فلقيت محمّد بن عليّ - عليه السّلام - فسألته عن هذه الآية « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » .
فقال : ما يقول فيها قومك ، يا أبا إسحاق ، يعني : أهل الكوفة ؟
قال : قلت : يقولون : إنّها لهم .
هامش
1 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 1 / 228 - 229 ، صدر حديث 1 .
2 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 172 .
3 - المصدر : إسحاق بن زيد الفرّاء .
تفسير البرهان 3 / 364 ، رقم 11 : إسحاق بن يزيد الغّراء ( الفراء ، خ . ل . ) .