قال : من استوت حسناته وسيّئاته منّا أهل البيت ، فهو الظَّالم لنفسه .
فقلت : من المقتصد منكم ؟
قال : العابد للَّه ( 1 ) في الحالين حتّى يأتيه اليقين ( 2 ) .
فقلت : فمن السّابق منكم بالخيرات ؟
قال : من دعا ، واللَّه ، إلى سبيل ربّه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلَّين عضدا ولا للخائنين خصيما ولم يرض بحكم الفاسقين ، إلَّا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا .
وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) ، للطَّبرسيّ ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن هذه الآية « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » .
قال : أيّ شيء تقول ؟
قلت : إنّي أقول : إنّها خاصّة لولد فاطمة .
فقال - عليه السّلام - : أمّا من سلّ سيفه ودعا النّاس إلى نفسه إلى الضّلال من ولد فاطمة وغيرهم ، فليس بداخل في هذه الآية .
قلت : من يدخل فيها ؟
قال : « الظَّالم للنفسه » الَّذين لا يدعون النّاس إلى ضلال ولا هدى . و « المقتصد منّا أهل البيت » العارف حقّ الإمام . و « السّابق بالخيرات » هو الإمام .
وفي الخرائج والجرائح ( 4 ) : روي عن الحسن بن راشد قال : قال لي أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : يا حسن ، إنّ فاطمة من عبادنا « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » . فأمّا « الظَّالم لنفسه » الَّذي لا يعرف الإمام . و « المقتصد » العارف بحقّ الإمام . و « السّابق بالخيرات » هو الإمام .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفيه ( 5 ) ، في أعلام أبي محمّد الحسن العسكريّ - عليه السّلام - قال أبو هاشم : إنّه سأله
هامش
1 - المصدر : للَّه ربّه .
2 - يوجد في هامش نسخة م :
« اليقين » : الموت . وسمّي به لتيقن وقوعه .
( جعفر ) .
3 - الاحتجاج 2 / 138 - 139 .
4 - عنه في تفسير نور الثقلين 4 / 364 ، ح 86 .
5 - نفس المصدر والموضع ، ح 87 .