الشّيخ ويستظهر بمعرفته ، لا طمعا في الأجر . بل روى ( 1 ) : أنّه لمّا جاءه ، قدّم إليه طعاما .
فامتنع عنه ، وقال : إنّا أهل بيت لا نبيع ديننا بالدّنيا ( 2 ) . حتّى قال شعيب : هذه عادتنا مع كلّ من ينزل بنا .
« فَلَمَّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 ) » : يريد فرعون وقومه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) ، متّصلا بقوله : من هذا له - إلى آخر ما نقلنا عنه سابقا - فلمّا رجعت ابنتا شعيب إلى شعيب ، قال لهما : سرعتما الرّجوع . فأخبرتاه بقصّة موسى - عليه السّلام - ولم تعرفاه . فقال شعيب - عليه السّلام - لواحدة منهنّ : اذهبي إليه ، فادعيه ، لنجزيه أجر ما سقى لنا . فجاءت إليه كما حكى اللَّه - تعالى - « تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا » فقام موسى معها . ومشت أمامه ، فسفقتها الرّياح ، فبان عجزها . فقال لها موسى : تأخّري ، ودلَّيني على الطَّريق بحصاة تلقيها أمامي أتّبعها ، فأنا من قوم لا ينظرون في أدبار النّساء . فلمّا دخل على شعيب قصّ عليه قصّته .
فقال له شعيب - عليه السّلام - : « لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 4 ) ، متّصلا بقوله : « أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا » فروى أنّ موسى - عليه السّلام - قال لها : وجّهينى إلى الطَّريق وامشي خلفي ، فإنّا بني يعقوب لا ننظر في أعجاز النّساء « فَلَمَّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
« قالَتْ إِحْداهُما » ، يعني : الَّتي استدعته .
« يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ » : لرعي الغنم .
« إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ ( 26 ) » : تعليل نسائع ، يجرى مجرى الدّليل على أنّه حقيق بالاستئجار . وللمبالغة فيه جعل « خير » اسما . وذكر الفعل بلفظ الماضي ، للدّلالة على أنّه امرؤ مجرّب معروف .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - يوجد في هامش نسخة م : فيه إشعار بعدم قبول الهدّية بعد قضاء الحاجة ، كما ورد في جامع الأخبار ولَّب الأحاديث [ جامع الأخبار / 182 ، فصل 117 ، بتغيير في اللفظ ] : من قضى حاجة لأخيه فقبل هدّيته فقد أكل بالسحت . جعفر .
3 - تفسير القمي 2 / 138 .
4 - كمال الدين وتمام النعمة / 151 .