وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، متّصلا بقوله : « مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . ومرّ نحو مدين .
وكان بينه وبين مدين مسيرة ثلاثة أيّام فلمّا بلغ باب مدين ، رأى بئرا يستقي النّاس منها لأغنامهم ودوابّهم . فقعد ناحية ، ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيّام شيئا . فنظر إلى جاريتين في ناحية ومعهما غنيمات ، لا تدنوان من البئر .
فقال لهما : ما لكما لا تستقيان ؟
فقالتا كما حكى اللَّه - عزّ وجلّ - : « لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ » فرحمهما موسى - عليه السّلام - ودنا من البئر ، فقال لمن على البئر : استقي لي دلوا ولكم دلوا .
وكان الدّلو يمدّه عشرة رجال . فاستقى وحده دلوا لمن على البئر ، ودلوا لبنتي شعيب - عليه السّلام - وسقى أغنامهما ثمّ تولَّى إلى الظَّلّ ، فقال : « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » واللَّه ، ما سأل اللَّه - عزّ وجلّ - إلَّا خبزا يأكله . لأنّه كان يأكل بقلة الأرض ، ولقد رأوا خضرة البقل في صفاق بطنه من هزاله .
وفي الكافي : عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله اللَّه - عزّ وجلّ - حكايته عن موسى - عليه السّلام - : « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » قال : سأل الطَّعام .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن حفص بن البختريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول موسى لفتاه : آتِنا غَداءَنا وقوله : « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » قال : إنّما عنى الطَّعام . فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ موسى لذو جوعات .
( 4 )
عن ليث بن سليم ( 5 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - شكا موسى - عليه السّلام - إلى ربّه الجوع في ثلاثة مواضع آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً . ، لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ، « لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » .
وفي نهج البلاغة ( 6 ) : قال - عليه السّلام - : وإن شئت ثنّيت بموسى كليم اللَّه - عليه السّلام - حيث ( 7 ) يقول : « إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » واللَّه ، ما سأله إلَّا خبزا
هامش
1 - تفسير القمي 2 / 138 .
2 - الكافي 6 / 287 ، ح 5 .
3 - تفسير العياشي 2 / 330 ، ح 44 .
4 - المصدر ، س ، أ ، وم : لذو جواعات .
5 - نفس المصدر 2 / 335 ، ح 50 .
6 - نهج البلاغة / 226 - 227 ، ضمن خطبة 160 .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : إذ .