تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
فقال له محمّد بن عليّ : ما أبكاك ، يا عمر ؟ فقال هشام : أبكاه كذا وكذا ، يا ابن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . فقال محمّد بن علىّ : يا عمر ، إنّما الدّنيا سوق من الأسواق ، منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرجوا بما يضرّهم ، إلى قوله - عليه السّلام - : واجعل في قلبك اثنتين : تنظر الَّذي تحبّ أن يكون معك إذا قدمت على ربّك ، فقدّمه بين يديك . وتنظر الَّذي تكره أن يكون معك إذا قدمت على ربّك ، فابتغ به البدل . ولا تذهبنّ إلى سلعة ( 1 ) قد بارت على من كان قبلك ، ترجو أن تجوز عنك . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . « لِيُوَفِّيَهُمْ » : بنفاقها . « أُجُورَهُمْ » ، أي : فعلوا ذلك ليوفيّهم اللَّه أجورهم بالثّواب . « ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » : على ما يقابل أعمالهم . وفي مجمع البيان ( 2 ) : روى ابن مسعود ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أنّه قال في قوله : « ويَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ » : هو الشّفاعة لمن وجبت له النّار ممّن صنع إليه معروفا في الدّنيا . « إِنَّهُ غَفُورٌ » : لفرطاتهم . « شَكُورٌ ( 30 ) » : لطاعاتهم ، أي : مجازيهم عليها . وهو علَّة للتّوفية والزّيادة . أو خبر « إنّ » و « يرجون » حال من واو « وأنفقوا » . « والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ » ، يعني : القرآن ، و « من » للتّبين . أو الجنس ، ومن للتّبعيض . « هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » : أحقّه مصدّقا لما تقدّمه من الكتب السّماويّة . حال مؤكّدة ، لأنّ حقّيّته تستلزم موافقته إيّاه في العقائد وأصول الأحكام . « إِنَّ اللَّهً بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) » : عالم بالبواطن والظَّواهر . فلو كان في أحوالك ما ينافي النّبوّة ، لم يوح إليك مثل هذا الكتاب المعجز ، الَّذي هو عيار على سائر الكتب . تقديم « الخبير » للدّلالة على أنّ العمدة في ذلك الأمور الرّوحانيّة . « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ » : حكمنا بتوريثه منك ، أو نورثه . فعبّر عنه بالماضي لتحقّقه .
هامش
1 - هكذا في المصدر وم ون . وفي أ : « سلفة » . وفي الأصل وس : « سلهة » . 2 - مجمع البيان 4 / 407 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 562 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي