وفي مثله مزيد تأكيد من التّكرير باعتبار الإضمار والإظهار .
و « الغربيب » الشّديد السّواد ، الَّذي يشبه لون الغراب .
« ومِنَ النَّاسِ والدَّوَابِّ والأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ » : كاختلاف الثّمار والجبال .
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهً مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » : إذ شرط الخشية معرفة المخشى والعلم بصفاته وأفعاله ، فمن كان أعلم به كان أخشى منه . ولذلك
قال - عليه السّلام ( 1 ) - : إنّي أخشاكم باللَّه وأتقاكم له .
ولهذا أتبعه بذكر أفعاله الدّالَّة على كمال قدرته .
وتقديم المفعول ، لأنّ المقصود حصر الفاعليّة . ولو أخّر انعكس الأمر .
وقرئ ، برفع « اللَّه » ونصب « العلماء » . على أنّ الخشية مستعارة للتّعظيم . فإن العظيم يكون مهيبا ( 2 ) .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عدّة أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عن صالح بن حمزة رفعه قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ من العبادة شدّة الخوف من اللَّه - عزّ وجلّ - . يقول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهً مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه جميعا ، عن الحسن بن محبوب ، عن مالك بن عطيّة ، عن أبي حمزة قال :
قال عليّ بن الحسين - عليهما السلام - : وما العلم باللَّه والعمل إلَّا إلفان مؤتلفان . فمن عرف اللَّه ، خافه وحثّه ( 5 ) الخوف على العمل بطاعة اللَّه . وإنّ أرباب العلم وأتباعهم ، الَّذين عرفوا اللَّه فعملوا له ورغبوا إليه . وقد قال اللَّه : « إِنَّما يَخْشَى اللَّهً مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروي عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال : يعني بالعلماء :
من صدق قوله فعله . ومن لم يصدّق فعله قوله ، فليس بعالم .
هامش
1 - نفس المصدر 2 / 272 .
2 - نفس المصدر والموضع . وفيه : فانّ المعظم يكون مهيبا .
3 - الكافي 2 / 69 ، صدر حديث 7 .
4 - نفس المصدر 8 / 16 ، ضمن حديث 2 .
5 - م وأ : خشيه .
6 - مجمع البيان 4 / 407 .