أو أورثناه من الأمم السّالفة .
والعطف على « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ » و « الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » اعتراض لبيان كيفيّة التّوريث .
« الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » :
قيل ( 1 ) : يعني : علماء الأمة [ من الصّحابة ومن بعدهم . ] ( 2 ) أو الأمّة بأسرهم ، فإنّ اللَّه اصطفاهم على سائر الأمم .
« فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » : بالتّقصير في العمل به .
« ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ » : يعمل به في أغلب الأوقات .
« ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ » : يضمّ التّعليم والإرشاد إلى العمل .
وقيل ( 3 ) : « الظَّالم » الجاهل . و « المقتصد » المتعلَّم . و « السّابق » العالم .
وقيل ( 4 ) : « الظَّالم » المجرم . و « المقتصد » الَّذي خلط العمل ( 5 ) الصّالح بالسّيّء .
و « السّابق » الَّذي ترجّحت ( 6 ) حسناته بحيث صارت سيّئاته مكفّرة ، وهو معنى
قوله - عليه السّلام - : أمّا الَّذين سيقوا فأولئك يدخلون الجنّة الحساب ، وأمّا الَّذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا ، وأمّا الَّذين ظلموا فأولئك يحبسون ( 7 ) في طول المحشر ثمّ يتلقّاهم اللَّه برحمته .
وقيل ( 8 ) : « الظَّالم » الكافر . على أنّ الضّمير « للعباد » ، وتقديمه لكثرة الظَّالمين .
« ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) » : إشارة إلى التّوريث والاصطفاء والسّبق .
وفي أصول الكافي ( 9 ) : الحسين بن محمّد ، عن معلى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عبد المؤمن عن سالم قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ » .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 272 .
2 - من المصدر .
3 - نفس المصدر 2 / 272 - 273 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - ليس في المصدر .
6 - المصدر : رجحت .
7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يحاسبون .
8 - نفس المصدر والموضع .
9 - الكافي 1 / 214 ، ح 1 .