تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
أو أورثناه من الأمم السّالفة . والعطف على « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ » و « الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » اعتراض لبيان كيفيّة التّوريث . « الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » : قيل ( 1 ) : يعني : علماء الأمة [ من الصّحابة ومن بعدهم . ] ( 2 ) أو الأمّة بأسرهم ، فإنّ اللَّه اصطفاهم على سائر الأمم . « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ » : بالتّقصير في العمل به . « ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ » : يعمل به في أغلب الأوقات . « ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ » : يضمّ التّعليم والإرشاد إلى العمل . وقيل ( 3 ) : « الظَّالم » الجاهل . و « المقتصد » المتعلَّم . و « السّابق » العالم . وقيل ( 4 ) : « الظَّالم » المجرم . و « المقتصد » الَّذي خلط العمل ( 5 ) الصّالح بالسّيّء . و « السّابق » الَّذي ترجّحت ( 6 ) حسناته بحيث صارت سيّئاته مكفّرة ، وهو معنى قوله - عليه السّلام - : أمّا الَّذين سيقوا فأولئك يدخلون الجنّة الحساب ، وأمّا الَّذين اقتصدوا فأولئك يحاسبون حسابا يسيرا ، وأمّا الَّذين ظلموا فأولئك يحبسون ( 7 ) في طول المحشر ثمّ يتلقّاهم اللَّه برحمته . وقيل ( 8 ) : « الظَّالم » الكافر . على أنّ الضّمير « للعباد » ، وتقديمه لكثرة الظَّالمين . « ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) » : إشارة إلى التّوريث والاصطفاء والسّبق . وفي أصول الكافي ( 9 ) : الحسين بن محمّد ، عن معلى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عبد المؤمن عن سالم قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ ومِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ » .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 272 . 2 - من المصدر . 3 - نفس المصدر 2 / 272 - 273 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - ليس في المصدر . 6 - المصدر : رجحت . 7 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : يحاسبون . 8 - نفس المصدر والموضع . 9 - الكافي 1 / 214 ، ح 1 .