الصّادق - عليه السّلام - : قال السّائل : فأخبرني عن المجوس ، أفبعث ( 1 ) إليهم نبيّا ؟ فإنّي أجد لهم كتبا محكمة ، ومواعظ بليغة ، وأمثالا شافية ، ويقرّون الثّواب والعقاب ، ولهم شرائع يعملون بها .
قال : ما من أمّة إلَّا خلا فيها نذير ، وقد بعث إليهم نبيّ بكتاب من عند اللَّه فأنكروه وجحدون كتابه .
« وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ » :
بالمعجزات الشّاهدة على نبوّتهم .
« وبِالزُّبُرِ » ، كصحف إبراهيم - عليه السّلام .
« وبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) » ، كالتّوراة والإنجيل . على إرادة التّفضيل دون الجمع . ويجوز أن يراد بهما واحد . والعطف لتغاير الوصفين .
« ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 ) » ، أي : إنكاري بالعقوبة .
« أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهً أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها » :
أجناسها ، أو أصنافها . على أنّ كلَّا منها ذو أصناف مختلفة ، أو هيئاتها من الصّفرة والخضرة ونحوهما .
« ومِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ » ، أي : ذو جدد ، أي : خطط وطرائق . ويقال : جدّة الحمار ، للخطَّة السّوداء على ظهره .
وقرئ : « جدد » بالضّمّ . جمع ، جديدة ، بمعنى : الجدة . و « جدد » بفتحتين ، وهو الطَّريق الواضح ( 2 ) .
« بِيضٌ وحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها » : بالشّدّة والضّعف .
« وغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) » : عطف على « بيض » أو على « جدد » ، كأنّه قيل ( 3 ) : من الجبال ذو جدد مختلف الألوان ومنها غرابيب متّحدة اللَّون . وهو تأكيد مضمر يفسّره ما بعده . فإنّ الغرابيب تأكيد للسّود ، وحقّ التّأكيد أن يتبع المؤكّد . ونظير ذلك في الصّفة قول النّابغة :
* والمؤمن العائذات الطَّير يمسحها *
هامش
1 - المصدر : أفبعث اللَّه .
2 - أنوار التنزيل 2 / 271 .
3 - نفس المصدر والموضع .