وفي أمالي الصّدوق ( 1 ) ، مثله سواء .
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ » : الشّرف والمنعة .
« فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً » ، أي : فليطلبها من عنده ، فإنّ له كلَّها . فاستغنى بالدليل عن المدلول .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : « فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً »
روى أنس ، عن النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - قال : إنّ ربّكم يقول كلّ يوم : أنا العزيز . فمن أراد عزّ الدّارين ، فليطلع العزيز .
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » : بيان لما يطلب به العزّة ، وهو التّوحيد والعمل الصّالح . وصعودهما إليه مجاز عن قبوله إيّاهما ، أو صعود الكتبة بصحيفتهما .
والمستكنّ في « يرفعه » « للكلم » ، فإنّ العمل لا يقبل إلَّا بالتّوحيد . ويؤيّده أنّه نصب « العمل » . أو « للعمل » فإنّه يحقّق الإيمان ويقوّيه . أو « للَّه » وتخصيص العمل بهذا الشّرف لما فيه من الكلفة .
وقرئ : « يصعد » على البنائين . والمصعد هو اللَّه - تعالى - . أو المتكلَّم به . أو الملك ( 3 ) . وقيل ( 4 ) : الكلم الطَّيّب يتناول الذّكر والدّعاء وقراءة القرآن . وعنه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : هو سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر . فإذا قالها العبد ، عرج بها الملك إلى السّماء فحيّا بها وجه الرّحمن . فإذا لم يكن عمل صالح ، لم يقبل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » قال : كلمة الإخلاص والإقرار بما جاء به من عند اللَّه من الفرائض ، والولاية ترفع العمل الصّالح إلى اللَّه - عزّ وجلّ - .
وعن الصّادق - عليه السّلام ( 6 ) - أنّه قال : « الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » قول المؤمن : لا إله إلَّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، عليّ وليّ اللَّه وخليفة رسول اللَّه .
وقال : و « الْعَمَلُ الصَّالِحُ » الاعتقاد بالقلب ، أنّ هذا هو الحقّ من عند اللَّه لا شكّ فيه من ربّ العالمين .
هامش
1 - أمالي الصدوق / 149 ، ح 5 .
2 - مجمع البيان 4 / 402 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 268 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - تفسير القمي 2 / 208 .
6 - نفس المصدر والموضع .