قال : من قال : لا إله إلَّا اللَّه مخلصا ، طمست ذنوبه ، كما يطمس الحرف الأسود من الورق ( 1 ) الأبيض . فإذا قال ثانية : لا إله إلَّا اللَّه مخلصا ، خرقت أبواب السّماء وصفوف الملائكة حتّى يقول الملائكة بعضها لبعض : اخشعوا لعظمة اللَّه . فإذا قال ثالثة مخلصا ( 2 ) : لا إله إلَّا اللَّه ، لم تنته دون العرش . فيقول الجليل : اسكني ، فوعزّتي وجلالي ، لاغفرنّ لقائلك بما كان فيه . ثمّ تلا هذه الآية : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
، يعني : إذا كان عمله خالصا ( 3 ) ارتفع قوله وكلامه .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 4 ) : روى الشّيخ محمّد بن يعقوب - رحمه اللَّه ، عن عليّ بن محمّد وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن زياد القنديّ ، عن عمّار بن يقظان ، الأسديّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » قال : ولايتنا أهل البيت - وأهوى بيده إلى صدره - فمن لم يتولَّنا ، لم يرفع اللَّه له عملا ،
يعني : أنّ الولاية هي العمل الصالح الَّذي يرفع الكلم الطَّيّب إلى اللَّه - تعالى - .
ويؤيّده ما
رواه عن الإمام عليّ بن موسى - عليهما السّلام ( 5 ) - في قوله - تعالى - : « إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » .
قال : « الْكَلِمُ الطَّيِّبُ » هو قول : لا إله إلَّا اللَّه ، محمّد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ، عليّ وليّ اللَّه وخليفته حقّا وخلفاؤه خلفاء اللَّه . « والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ » فهو دليله . وعمله ، اعتقاده الَّذي في قلبه بأنّ هذا الكلام صحيح ، كما قلته بلساني ،
يعني : أنّ قوله بلسانه غير كاف إذا لم يكن بقلبه ولسانه وجوارحه وأركانه .
« والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ » : المكرات السّيّئات ، يعني : مكرات قريش للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - في دار النّدوة وتدارسهم الرّأي في إحدى ثلاث : حبسه ، وقتله ، وإجلائه .
وقيل ( 6 ) : يعملون السّيّئات . وقيل : يشركون باللَّه .
هامش
1 - المصدر : الرق .
2 - ليس في المصدر .
3 - المصدر : صالحا .
4 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 171 .
وفيه : « تأويله ما رواه » بدل « روى » .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - مجمع البيان 4 / 402 .