« ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) » : الشيّطان . بأن يمنّيكم المغفرة مع الإصرار على المعصبة ، فإنّها وإن أمكنت لكنّ الذّنب بهذا التّوقّع ، كتناول السّمّ اعتمادا على دفع الطَّبيعة .
وقرئ ، بالضّمّ . وهو مصدر ، أو جمع ، كقعود ( 1 ) .
« إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ » : وعداوة قديمة .
« فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا » : في عقائدكم وأفعالكم ، وكونوا على حذر منه في مجامع أحوالكم .
وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) ، بإسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : قال اللَّه - تبارك وتعالى - لموسى - عليه السّلام - : يا موسى ، احفظ وصيّتي لك بأربعة - إلى أن قال - : والرّابعة ، ما دمت لا ترى الشّيطان ميّتا فلا تأمن مكره .
وبإسناده إلى أبان الأحمر ( 3 ) ، عن الصّادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - أنّه جاء إليه رجل فقال له : بأبي أنت وأمّي ، عظني موعظة . فقال - عليه السّلام - : إن كان الشّيطان عدوّا ، فالغفلة لما ذا ؟
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وبإسناده إلى أبان الأحمر ، عن الصّادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - : إن كان الشّيطان عدوّا ، فالغفلة لما ذا ؟
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) » : تقريرا لعداوته ، وبيان لغرضه في دعوة شيعته إلى اتّباع الهوى والرّكون إلى الدّنيا .
« الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) » : وعيد لمن أجاب دعاءه ، ووعد لمن خالفه ، وقطع للأماني الفارغة ، وبناء الأمر كلَّه على الإيمان والعمل الصّالح .
وقوله - تعالى - : « أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً » تقرير له ، أي : أفمن زيّن له سوء عمله ، بأن غلب وهمه وهواه على عقله حتّى انتكس رأيه فرأى الباطل حقّا والقبيح حسنا ، كمن لم يزيّن له بل وفّق حتّى عرف الحقّ واستحسن الأعمال واستقبحها على ما هي عليه . فحذف الجواب لدلالة « فَإِنَّ اللَّهً يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ » : عليه .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 267 .
2 - التوحيد / 372 ، صدر وذيل حديث 14 .
3 - نفس المصدر / 376 ، ضمن حديث 21 .