الإمام - عليه السّلام - من الكلام ( 1 ) هو رحمة منه فتح بها على النّاس . لأنّه لا ينطق عن الهوى ، وما ينطق إلَّا عن اللَّه ، وكلَّما يكون من اللَّه ، فهو رحمة . ومنه قوله - تعالى ( 2 ) - : وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ . وكذلك أهل بيته الطَّيّبين - صلوات اللَّه عليهم أجمعين . ثمّ لما بيّن أنّه الموجد للملك والملكوت والمتصرّف فيهما على الإطلاق ، أمر النّاس أن يشكروا إنعامه فقال : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » : احفظوها بمعرفة حقّها ، والاعتراف بها ، وطاعة مولاها .
ثمّ أنكر أن يكون لغيره في ذلك مدخل ، فيستحقّ أن يشرك به بقوله - تعالى - :
« هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ لا إِلهً إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) » :
فمن أيّ وجه تصرفون عن التّوحيد إلى إشراك غيره به ؟
ورفع « غير » للحمل على محلّ « من خالق » بأنّه وصف أو بدل ، فإنّ الاستفهام بمعنى النّفي . أو لأنّه فاعل « خالق » .
وجرّه حمزة والكسائي ، حملا على لفظه ( 4 ) .
وقد نصب على الاستثناء . و « يرزقكم » صفة « لخالق » ، أو استئناف مفسّر ( 5 ) له ، أو كلام مبتدأ على أن يكون إطلاق « هل من خالق » مانعا إطلاقه على غير اللَّه - تعالى - ( 6 ) .
« وإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ » ، أي : فتأسّ بهم في الصّبر على تكذيبهم . فوضع « فقد كذّبت » موضعه استغناء بالسّبب ( 7 ) عن المسبّب . وتنكير « رسل » للتّعظيم ، المقتضي زيادة التّسلية والحثّ على المصابرة .
« وإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 4 ) » : فيجازيك وإيّاهم على الصّبر والتّكذيب .
« يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ » : بالحشر والجزاء .
« حَقٌّ » : لا خلف فيه .
« فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » : فيذهلكم التّمتّع بها عن طلب الآخرة والسّعي لها .
هامش
1 - المصدر : كلامهم .
2 - الأنبياء / 107 .
3 - أنوار التنزيل 2 / 267 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - ن : مفصّل .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - ليس في م .