العقول ، ولا فترة الأبدان . لم يسكنوا ( 1 ) الأصلاب ، ولم يضمّهم ( 2 ) الأرحام ، ولم تخلقهم من ماء مهين . إذ أنشاتهم إنشاء . فأسكنتهم سماواتك ، وأكرمتهم بجوارك ، وائتمنتهم على وحيك ، وجنّبتهم الآفات ، ووقيتهم البليّات ، وطهّرتهم من الذّنوب . ولولا قوّتك ، لم يقووا . ولولا تثبيتك ، لم يثبتوا . ولولا رحمتك ، لم يطيعوا . ولولا أنت ، لم يكونوا . أما إنّهم على مكانتهم منك وطاعتهم ( 3 ) إيّاك ومنزلتهم عندك وقلَّة غفلتهم عن أمرك ، لو عاينوا ما خفي عنهم منك لاحتقروا أعمالهم ولأزروا ( 4 ) على أنفسهم ولعلموا أنّهم لم يعبدوك حقّ عبادتك . سبحانك خالقا ومعبودا ، ما أحسن بلاؤك عند خلقك .
« يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » : استئناف ، للدّلالة على أنّ تفاوتهم في ذلك مقتضى مشيئته ومؤدّى حكمته ، لا أمر يستدعيه ذواتهم . لأنّ اختلاف الأصناف والأنواع بالخواصّ والفضول إن كان لذواتهم المشتركة ، لزم تنافي لوازم الأمور المتّفقة ، وهو محال .
والآية متناولة زيادات الصّور والمعاني ، كملاحة الوجه ، وحسن الصوت ، وحصافة العقل ، وسماحة النفس .
وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار المجموعة ، وبإسناده قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - : حسّنوا القرآن بأصواتكم . فإنّ الصّوت الحسن يزيد القرآن حسنا . وقرئ : [ « واللَّه ] ( 6 ) « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » .
وفي كتاب التّوحيد ( 7 ) : [ أبي - رحمه اللَّه - قال : ] ( 8 ) حدّثنا سعد بن عبد اللَّه قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن زرارة ، عن عبد اللَّه بن سليمان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : إنّ القضاء والقدر خلقان من خلق اللَّه « واللَّه « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » .
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : لم يسكن .
2 - المصدر : لم تتضمّنهم .
3 - المصدر : طواعيتهم .
4 - أزرى عليه : عابه وعاتبه .
5 - عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - 2 / 69 ، ح 322 . ويوجد في هامش نسخة م : هذا الخبر ليدلّ على جواز الغناء لاحتمال أن يكون المراد بالصوت الحسن ، لحن العرب ، كما
في قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اقرؤا القرآن بألحان العرب .
[ جامع الأخبار / 57 ، ضمن فصل 23 ] ( جعفر ) .
6 - من المصدر .
7 - التوحيد / 364 ، ح 1 .
8 - من المصدر .