في قوله : « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » وذلك أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - سأل قومه أن يودّوا أقاربه ولا يؤذهم . وأمّا قوله : « فَهُوَ لَكُمْ » يقول : ثوابه لكم
« إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) » : مطَّلع ، يعلم صدقي وخلوص نيّتي .
« قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ » : يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده . أو يرمي به الباطل ، فيدمغه . أو يرمي به إلى أقطار الآفاق ، فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإفشائه .
« عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 ) » : صفة محمولة على « إنّ واسمها » . أو بدل المستكنّ في « يقذف » . أو خبر ثان . أو خبر محذوف .
وقرئ ، بالنّصب ، صفة « لربّي » . أو مقدّر « بأعني ( 1 ) » .
و « الغيوب » بالكسر ، كالبيوت . وبالضّمّ ، كالعشور . وبالفتح ، كالصّيود . على أنه مبالغة غائب .
« قُلْ جاءَ الْحَقُّ » ، أي : الإسلام .
« وما يُبْدِئُ الْباطِلُ وما يُعِيدُ ( 49 ) » :
قيل ( 2 ) : وزهق الباطل ، أي : الشّرك ، بحيث لم يبق له أثر . مأخوذ من هلاك الحيّ ، فإنّه إذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة .
وقيل ( 3 ) : « الباطل » إبليس ، أو الصّنم . والمعنى : لا ينشئ خلقا ولا يعيده أو لا يبدئ خيرا لأهله ولا يعيده .
وقيل ( 4 ) : « ما » استفهاميّة ، منتصبة ( 5 ) بما بعدها .
وفي الكافي ( 6 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان قال :
أو لم إسماعيل .
فقال له أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : عليك بالمساكين ، فأشبعهم . فإنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : وما يُبْدِئُ الْباطِلُ وما يُعِيدُ .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : قال ابن مسعود : دخل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم -
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 265 .
2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - المصدر : منصبه .
6 - الكافي 6 / 299 ، ح 16 .
7 - مجمع البيان 4 / 397 .