ثمّ قال أبو جعفر - عليه السّلام - : هو ، واللَّه ، المضطرّ في كتاب اللَّه في قوله ( 1 ) : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ ويَكْشِفُ السُّوءَ ويَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الأَرْضِ . فيكون أوّل من يبايعه جبرائيل - عليه السّلام - ثمّ الثّلاثمائة والثّلاثة عشر رجلا . فمن كان ابتلى بالمسير وافاه ، ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه . وهو قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - : هم المفقودون عن فرشهم . وذلك قول اللَّه ( 2 ) : اسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً قال :
خَيْراتِ الولاية . وقال في موضع آخر ( 3 ) : ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ وهم واللَّه أصحاب القائم - عليه السّلام - يجتمعون واللَّه إليه في ساعة واحدة . فإذا جاء إلى البيداء يخرج إليه جيش السّفيانيّ ، فيأمر اللَّه - عزّ وجلّ - الأرض فتأخذ بأقدامهم . وهو قوله - عزّ وجلّ - : « ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وقالُوا آمَنَّا بِهِ » ، يعني :
بالقائم من آل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - .
وفي رواية أبي الجارود ( 4 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ » قال : من الصّوت ، وذلك الصّوت من السّماء . وقوله - عزّ وجلّ - :
« وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » قال : من تحت أقدامهم خسف بهم .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - حدّثنا محمّد بن الحسن بن علي بن ( 6 ) الصّباح المدائنيّ ، عن الحسن بن محمّد بن شعيب ، عن موسى بن عمر بن زيد ( 7 ) ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونس ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي خالد الكابليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : يخرج القائم - عليه السّلام - فيسير حتّى يمرّ بمزّ ( 8 ) ، فيبلغه أنّ عامله ( 9 ) قد قتل ، فيرجع إليهم فيقتل المقاتلة ولا يزيد على ذلك شيئا . ثمّ ينطلق فيدعو النّاس حتّى ينتهي إلى البيداء ، فيخرج جيشان للسّفيانيّ ، فيأمر اللَّه - عزّ وجلّ - الأرض أن تأخذ بأقدامهم . وهو قوله - عزّ وجلّ - : « ولَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ وقالُوا آمَنَّا بِهِ » ، يعني : بقيام القائم « وقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ » ، يعني
هامش
1 - النمل / 62 .
2 - البقرة / 148 .
3 - هود / 8 .
4 - نفس المصدر 2 / 205 - 206 .
5 - تأويل الآيات الباهرة ، مخطوط ، ص 171 .
6 - من المصدر . وفي الأصل : « عن » . وهما ليسا في سائر النسخ .
7 - المصدر : « عن يزيد » بدل « بن زيد » .
8 - المصدر : بمرّ .
9 - المصدر : عالمه .