اللَّه - عزّ وجلّ - : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى » قال : بالولاية .
قلت : وكيف ذاك ؟
قال : إنّه لمّا نصّب النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أمير المؤمنين - عليه السّلام - للنّاس فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اغتابه رجل وقال : إنّ محمّدا ليدعو كلّ يوم إلى أمر جديد ، وقد بدأ بأهل بيته يملَّكهم رقابنا . فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - على نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بذلك قرآنا ، فقال له : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » فقد أدّيت إليكم ما افترض ربّكم عليكم .
قلت : فما معنى قوله - عزّ وجلّ - : « أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وفُرادى » ؟
فقال : أمّا مثنى ، يعني : طاعة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وطاعة أمير المؤمنين - عليه السّلام - . وأمّا فرادى ، فيعني : طاعة الإمام من ذرّيّتهما من بعدهما . ولا ، واللَّه يا يعقوب ، ما عنى غير ذلك .
وروى الشّيخ محمد بن يعقوب - رحمه اللَّه ( 1 ) - عن الحسين بن محمّد ، عن معلَّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة الثّماليّ قال : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ » .
فقال : إنّما أعظكم [ بولاية ( 2 ) عليّ - عليه السّلام - . هي الواحدة الَّتي قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّما أَعِظُكُمْ ] » ( 3 ) « بِواحِدَةٍ .
« ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا » : في أمر محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وما جاء به ، لتعلموا حقيقته .
« ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ » : فتعلموا ما به جنون يحمله على ذلك .
وقيل ( 4 ) : « ما » استفهاميّة . والمعنى : ثمّ تتفكّروا أيّ شيء به من آثار الجنون .
« إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) » : قدامه . وهو عذاب يوم القيامة .
هامش
ص 170 - 171 .
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - المصدر : « قال : ولاية » بدل « فقال : إنّما أعظكم بولاية » .
3 - ليس في أ .
4 - أنوار التنزيل 2 / 264 .