تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وقيل ( 1 ) : كانوا يتمثّلون لهم ويخيّلون إليهم أنّهم الملائكة ، فيعبدونهم . « أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ( 41 ) » : الضّمير الأوّل للإنس ، أو للمشركين . و « الأكثر » بمعنى : الكلّ . والثّاني للجنّ . « فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعاً ولا ضَرًّا » : إذ الأمر فيه كلَّه له . لأنّ الدّار دار جزاء ، وهو المجازي وحده . « ونَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 42 ) » : عطف على « يملك » مبيّن للمقصود من تمهيده . « وإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا » ، يعنون : محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . « إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ » : فيستتبعكم بما يستبدعه . « وقالُوا ما هذا » ، يعنون : القرآن . « إِلَّا إِفْكٌ » : لعدم مطابقة ما فيه الواقع . « مُفْتَرىً » : بإضافته إلى اللَّه - سبحانه - . « وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ » : لأمر النّبوة ، أو للإسلام ، أو للقرآن . والأوّل باعتبار معناه ، وهذا باعتبار لفظه وإعجازه . « إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 43 ) » : ظاهر سحريّته . وفي تكرير الفعل والتّصريح بذكر الكفرة وما في « اللَّامين » من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه وما في « لمّا » من المبادهة إلى البتّ تمهيدا للقول ، إنكار عظيم له وتعجيب بليغ منه . « وما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها » : وفيها دليل على صحّة الإشراك . « وما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ( 44 ) » : يدعوهم إليه وينذرهم على تركه . وقد بان من قبل أن لا وجه له ، فمن أين وقع لهم هذه الشّبهة . وهذا في غاية التّجهيل ( 2 ) لهم والتّسفيه لرأيهم . ثمّ هدّدهم فقال : « وكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » : كما كذّبوا . « وما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ » : وما بلغ هؤلاء عشر ما آتينا أولئك من القوّة وطول
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - هكذا في م ون . وفي سائر النسخ : التجهيد .