يهيننا بالعذاب .
وفي نهج البلاغة ( 1 ) : وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم فقالوا :
« نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وأَوْلاداً وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » . فإن كان لا بدّ من العصبيّة ، فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور ، الَّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء ( 2 ) من بيوتات العرب ويعاسيب ( 3 ) القبائل بالأخلاق الرّغيبة ( 4 ) والأحلام ( 5 ) العظيمة والأخطار الجليلة والآثار المحمودة .
« قُلْ » : ردّ لحسبانهم .
« إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ » : ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصّفات . ولو كان ذلك لكرامة وهوان يوجبانه ، لم يكن بمشيئته . « ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) » : فيظنّون أنّ كثرة الأموال والأولاد ، للشّرف والكرامة . وكثيرا ما يكون للاستدراج كما قال : « وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى » : قربة .
و « الَّتي » إمّا لأنّ المراد : وما جماعة أموالكم والأولاد . أو لأنّها صفة محذوف ، كالتّقوى والخصلة .
وقرئ : « بالَّذي » ، أي : بالشّيء الَّذي يقرّبكم ( 6 ) .
« إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً » : استثناء من مفعول « تقرّبكم » ، أي : الأموال والأولاد لا تقرّب أحدا ، إلَّا المؤمن الصّالح الَّذي ينفق ماله في سبيل اللَّه ويعلَّم ولده الخير ويربّيه على الصّلاح . أو من « أموالكم وأولادكم » على حذف المضاف ، أي : أموال وأولاد من آمن وعمل صالحا .
« فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ » ، أي : يتجاوز ( 7 ) الضّعف إلى عشر فما فوقه . والأصل إضافة المصدر إلى المفعول .
هامش
1 - نهج البلاغة / 295 ، ضمن خطبة 192 .
2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « فيه المجد والنجد » بدل « فيها المجداء والنجداء » .
3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : تعاصيب .
اليعاسيب - جمع يعسوب - : وهو أمير النحل .
ويستعمل مجازا في رئيس القوم كما هنا .
4 - الأخلاق الرغيبة : المرضية المرغوبة .
5 - الأحلام : العقول .
6 - أنوار التنزيل 2 / 263 .
7 - الأظهر : يجازوا .