تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
يهيننا بالعذاب . وفي نهج البلاغة ( 1 ) : وأمّا الأغنياء من مترفة الأمم فتعصّبوا لآثار مواقع النّعم فقالوا : « نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وأَوْلاداً وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ » . فإن كان لا بدّ من العصبيّة ، فليكن تعصّبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور ، الَّتي تفاضلت فيها المجداء والنّجداء ( 2 ) من بيوتات العرب ويعاسيب ( 3 ) القبائل بالأخلاق الرّغيبة ( 4 ) والأحلام ( 5 ) العظيمة والأخطار الجليلة والآثار المحمودة . « قُلْ » : ردّ لحسبانهم . « إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ » : ولذلك يختلف فيه الأشخاص المتماثلة في الخصائص والصّفات . ولو كان ذلك لكرامة وهوان يوجبانه ، لم يكن بمشيئته . « ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) » : فيظنّون أنّ كثرة الأموال والأولاد ، للشّرف والكرامة . وكثيرا ما يكون للاستدراج كما قال : « وما أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى » : قربة . و « الَّتي » إمّا لأنّ المراد : وما جماعة أموالكم والأولاد . أو لأنّها صفة محذوف ، كالتّقوى والخصلة . وقرئ : « بالَّذي » ، أي : بالشّيء الَّذي يقرّبكم ( 6 ) . « إِلَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً » : استثناء من مفعول « تقرّبكم » ، أي : الأموال والأولاد لا تقرّب أحدا ، إلَّا المؤمن الصّالح الَّذي ينفق ماله في سبيل اللَّه ويعلَّم ولده الخير ويربّيه على الصّلاح . أو من « أموالكم وأولادكم » على حذف المضاف ، أي : أموال وأولاد من آمن وعمل صالحا . « فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ » ، أي : يتجاوز ( 7 ) الضّعف إلى عشر فما فوقه . والأصل إضافة المصدر إلى المفعول .
هامش
1 - نهج البلاغة / 295 ، ضمن خطبة 192 . 2 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : « فيه المجد والنجد » بدل « فيها المجداء والنجداء » . 3 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : تعاصيب . اليعاسيب - جمع يعسوب - : وهو أمير النحل . ويستعمل مجازا في رئيس القوم كما هنا . 4 - الأخلاق الرغيبة : المرضية المرغوبة . 5 - الأحلام : العقول . 6 - أنوار التنزيل 2 / 263 . 7 - الأظهر : يجازوا .