تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
رأينا . « إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ ونَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً » : وإضافة المكر إلى الظَّرف على الاتّساع . وقرئ : « مكر اللَّيل » بالنّصب على المصدر . ومكر اللَّيل ، بالتّنوين ونصب الظَّرف . ومكر اللَّيل ، من الكرور ( 1 ) . « وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ » : وأضمر الفريقان النّدامة على الضّلال والإضلال ، وأخفاها كلّ ، عن صاحبه مخافة التّعيير . أو أظهروها . فإنّه من الأضداد . إذا الهمزة تصلح للإثبات والسّلب ، كما في : أشكيته . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قوله : « وأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ » قال : يسرّون النّدامة في النّار إذا رأوا وليّ اللَّه . فقيل : يا رسول اللَّه ، وما يغنيهم إسرارهم النّدامة وهم في العذاب ؟ قال : يكرهون شماتة الأعداء . « وجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا » : [ ، أي : في أعناقهم . ] ( 3 ) فجاء بالظَّاهر ، تنويها بذمّهم ، وإشعارا بموجب أغلالهم . « هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 33 ) » ، أي : لا يفعل بهم ما يفعل إلَّا جزاء على أعمالهم . وتعدية « يجزي » إمّا لتضمين معنى : يقضي . أو بنزع الخافض . « وما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها » : تسلية لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ممّا مني به من قومه . وتخصيص المتنعّمين بالتّكذيب ، لأنّ الدّاعي إليه التّكبّر والمفاخرة بزخارف الدّنيا والانهماك في الشّهوات والاستهانة بمن لم يحظ منها . ولذلك ضمّوا التّهكّم والتّفاخر إلى التّكذيب فقالوا : « إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 34 ) » : مقابلة الجمع بالجمع . « وقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وأَوْلاداً » : فنحن أولى بما تدعونه إن أمكن . « وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) » : إمّا لأنّ العذاب لا يكون . أو لأنّه أكرمنا بذلك ، فلا
هامش
1 - نفس المصدر والموضع . 2 - تفسير القمي 2 / 203 . 3 - ليس في الأصل .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 508 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي