بدر آخر .
فقال : افترقوا ، فإن أصحابه قد وعدوني أن لا يقرّوا له بشيء ممّا قال . وهو قوله - عزّ وجلّ - : « ولَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » .
« وما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ » : تسلَّط واستيلاء بوسوسة واستغواء « إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ » : إلَّا يتعلَّق علمنا بذلك تعلَّقا يترتّب عليه الجزاء ، أو ليتميّز المؤمن من الشّاكّ . والمراد من حصول العلم ، حصول متعلَّقه مبالغة .
« ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) » محافظ . والزّنتان متآخيتان .
« قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ » ، أي : زعمتموهم آلهة .
وهما مفعولا « زعم » . حذف الأوّل لطول الموصول بصلته ، والثّاني لقيام صفته مقامه . ولا يجوز أن يكون « هو » مفعوله الثّاني ، لأنّه لا يلتئم مع الضّمير كلاما . ولا « لا يملكون » لأنّهم لا يزعمونه « مِنْ دُونِ اللَّهِ » .
والمعنى : ادعوهم فيما يهمّكم من جلب نفع أو دفع ضرّ لعلَّهم يستجيبون لكم إن صحّ دعواكم .
ثمّ أجاب عنهم إشعارا بتعيّن الجواب وأنّه لا يقبل المكابرة ، فقال : « لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » : من خير أو شرّ .
« فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ » : في أمرنا ( 1 ) . وذكرهما ، للعموم العرفيّ . أو لأنّ آلهتهم بعضها سماويّة ، كالملائكة والكواكب ، وبعضها أرضيّة ، كالأصنام . أو لأنّ الأسباب القريبة للخير والشّرّ سماويّة وأرضيّة . والجملة استئناف لبيان حالهم .
« وما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ » : من شركة ، لا خلقا ولا ملكا .
« وما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) » يعينه على تدبير أمرهما .
« ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ » : ولا تنفعهم شفاعة أيضا ، كما يزعمون . إذ لا تنفع الشّفاعة عند اللَّه .
هامش
1 - هكذا في النسخ . وفي تفسير الصافي 4 / 218 :
« أمرهما » . وفي أنوار التنزيل 2 / 260 : « أمر ما » .
والأخير أظهر بدلالة : « لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ » .
و « أمرهما » أقوى بدلالة : « في السماوات ولا في الأرض » . واللَّه العالم .